سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٢٠
وَالاعْتِصَامُ: الثِّقَةُ بِاللهِ. وَمَنْ دَعَاهُ أَجَابَهُ، وَتَصْدِيْقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان} [البقرة: ١٨٦] .
وَمِنْ مَرَاسِيْلِ أَبِي العَالِيَةِ الَّذِي صَحَّ إِسْنَادُهُ إِلَيْهِ: الأَمْرُ بِإِعَادَةِ الوُضُوْءِ، وَالصَّلاَةِ عَلَى مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلاَةِ. وَبِهِ يَقُوْلُ أَبُو حَنِيْفَةَ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: حَدِيْث أَبِي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ يَعْنِي: مَا يُرْوَى فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلاَةِ.
وَرَوَى حَمَّادُ بن زيد، عن شعيب بن الحجباب، قَالَ: قَالَ أَبُو العَالِيَةِ: اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ، فَأَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَنِي، فَقَالَ بَنُوْ عَمِّهَا: تُعْتِقِيْنَهُ، فَيَذْهَبَ إِلَى الكُوْفَةِ، فَيَنْقَطِعَ؟! فَأَتَتْ لِي مَكَاناً فِي المَسْجِدِ، فَقَالَتْ: أَنْتَ سَائِبَةٌ -تُرِيْدُ: لاَ وَلاَء لأَحَدٍ عَلَيْكَ- قَالَ: فَأَوْصَى أَبُو العَالِيَةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ.
وَقَالَ أَبُو خَلْدَةَ: عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ مَالٍ، فَثُلُثُهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَثُلثُهُ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثُلُثُهُ فِي الفُقَرَاءِ. قُلْتُ لَهُ: فَأَيْنَ مَوَالِيْكَ؟ قَالَ السَّائِبَةُ يَضَعُ نَفْسَهُ حَيْثُ شَاءَ.
هَمَّامُ بنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ: قَرَأْتُ المُحْكَمَ بَعْد وَفَاةِ نَبِيِّكُم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرِ سِنِيْنَ فَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ بِنِعْمَتَيْنِ لاَ أَدْرِي أَيُّهُمَا أَفَضْلُ أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ ولم يجعلني حروريًا[١].
قَالَ أَبُو خَلْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا العَالِيَةِ يَقُوْلُ: زَارَنِي عَبْدُ الكَرِيْمِ أَبُو أُمَيَّةَ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ صُوْفٌ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا زِيُّ الرُّهْبَانِ، إِنَّ المُسْلِمِيْنَ إِذَا تَزَاوَرُوا، تَجَمَّلُوا.
وَرَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ: أَنَّ أَبَا العَالِيَةِ أَوْصَى مُوَرِّقاً العِجْلِيَّ أَنْ يَجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيْدَتَيْنِ.
وَقَالَ مُوَرِّقٌ: وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنْ يُوْضَعَ فِي قَبْرِهِ جَرِيْدَتَانِ[٢].
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الأَسَدِيِّ: أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ، قَالَ: مَا تَرَكَ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- حِيْنَ رُفِعَ إلى مِدْرَعَةَ صُوْفٍ، وَخُفَّيْ رَاعٍ، وَقَذَّافَةً يَقْذِفُ بِهَا الطَّيْرَ.
قَالَ أَبُو خَلْدَةَ: مَاتَ أَبُو العَالِيَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعِيْنَ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: مات سنة ثلاث وتسعين.
وشد المَدَائِنِيُّ، فَوَهِمَ، وَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَةٍ.
[١] الحرورية نسبة إلى حروراء: قرية من قرى الكوفة، تجمع فيها المحكمة الأولى الذين خرجوا على علي بن أبي طالب بعد تحكيم المحكمين، فاجتمعوا فيها، وكان رأسهم عبد الله بن الكواء، وحر قوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية، وعدة فكفروا عليا وتبرؤوا منه فحاربهم بالنهروان فقتلهم وقتل ذا الثدية راجع الملل والنحل للشهرستاني "١/ ١١٥".
[٢] أخرجه البخاري معلقًا "٣/ ٢٢٢" باب الجريدة على القبر، ووصله ابن سعد في "الطبقات" "٧/ ٨" من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول قال: قال مورق: أوصى بريدة الأسلمي أن توضع في قبره جريدتان. فكمان مات بأدتى خراسان فلم توجد إلا في جوالق حمار".