السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٤٧
الْقَرْض وَذَلِكَ كَمَا فعل الْفَقِيه عبد الله بن الْخَطِيب كَمَا قدمنَا حِين ذكرته وَبعد ذَلِك انْتقل الى نَاحيَة حجر الدغار فسكن هُنَالك موضعا يُسمى رضوم يَأْتِي ذكره أَن شَاءَ الله تَعَالَى وَصَحبه جمع كَبِير وَكَانَ لَهُ ولد مبارك يلقب بالغزالي وَيُسمى مُحَمَّدًا تفقه باحمد بن عَليّ بن ابراهيم التهامي وَتُوفِّي على حَيَاة ابيه ولقب بالغزالي لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيها فَاضلا وَمن أَصْحَاب الْفَقِيه سَالم أَبُو عبد الله حُسَيْن بن عبد الله الدوعاني السروي قدم على الْفَقِيه سَالم مَسْجِد الرِّبَاط فُقَرَاء عَلَيْهِ وانتفع بِهِ وَتزَوج بابنته وَكَانَ يتَحَصَّل لَهُ بعض السَّاعَات سكر فَيبقى منطرحا بَين مدرس الْمدرسَة فَمَتَى مربه الْفَقِيه سَالم عجب على ذَلِك وَقَالَ ثمَّ زَاد على ابْن أدهم على هَذَا روى الشَّيْخ الحارب بعد مَوته فَقيل مَا فعل الله بك فَقَالَ استحققت الْعَذَاب فشفع بِهِ الْفَقِيه حُسَيْن الدوعاني وَقد رتحل الدوعاني الى الضُّحَى واخذ عَن مُحَمَّد بن اسماعيل مقدم الذّكر وَكَانَ كَبِير الْقدر شهير الذّكر فِي الْعِبَادَة وَلم اتحقق لَهُ تَارِيخا وانقضى ذكر من تحققته فِي مَسْجِد الرِّبَاط وَهُوَ مَسْجِد على سَاحل ابين مَشْهُور بِالْبركَةِ يقْصد للزيارة يُقَال أَنه أول مَسْجِد بني بناحيته على سَاحل الْبَحْر وبقربه المزار الَّذِي يعرف بالكثيب وَيُقَال إِن هَذَا الْمَسْجِد كَانَ معبدًا لقوم قبل الاسلام وَلَا يبعد ذَلِك إِذْ قد وجدكما ثَبت فِي الْخَبَر الصَّحِيح عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قصَّة قس بن سَاعِدَة أوردهَا ابْن عَسَاكِر
وَمن قَرْيَة الطرية وَهِي فِي مَا تقدم من قرى ابين الْمُعْتَمدَة وَخَربَتْ مُنْذُ مُدَّة وَاسْتمرّ بهَا الخراب الى عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَخرج مِنْهَا جمَاعَة من الفضلا مِنْهُم متقدمون مضوا ومتأخرون مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر بن جبر فَالْأول ضد الشَّرّ وَالثَّانِي ضد الْكسر تفقه بالضحى على مُحَمَّد بن