السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٣٤
فِي السَّمَاء فَمَا لأحد مَعَك مُشَاركَة وَالْحَاجة الَّتِي فِي نَفسك تقع عَن قريب وَكَانَ حصن الدملؤة يَوْمئِذٍ مُمْتَنعا وَالسُّلْطَان مشتغل الْقلب لحصوله فَعلم السُّلْطَان أَنه قد كاشفه عَن ذَلِك واستبشر بِمَا بشره ثمَّ سئله الدُّعَاء ثمَّ خرج فَلم يكد يقف بعد مُدَّة حَتَّى صَار اليه مَا كَانَ اضمره
وَمن غَرِيب مَا ذكر عَن الشريف أَنه وصل الى عدن مركب من الْهِنْد وَأخْبر الناخوذ كافورا انه مر بالبحر والسراق قد احاطوا بمركبين لَهُ وهم مَعَهُمَا فِي قتال شَدِيد وَقَالَ المخبرون لكافور نخشى أَنَّهُمَا يغلبا فتعب الناخوذا لذَلِك وَيقدم الشريف وَأخْبرهُ فاطرق سَاعَة جَيِّدَة ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ لَا تخف كافور قد غلبوا السراق ومركباك مقبلان يجريان كفرسي رهان وَفِي غَد يَأْتِيك البشير بهما قبل صَلَاة الْجُمُعَة فَكَانَ كَمَا قَالَ ثمَّ ان الشريف سَافر بعائلته الى مَكَّة فَأكْرمه صَاحبهَا وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَبُو نمي الشريف الْمَشْهُور وَلم يزل عِنْده حَتَّى توفّي بِمَكَّة وَلم اتحقق لَهُ تَارِيخا
وَمِنْهُم سبأ بن عمر الدمتي بَلَدا قَرَأَ الْقُرْآن للسبعة المقاري على رجل من بلد صهْبَان وَأخذ كتب الحَدِيث عَن عبد الله بن أسعد الحديقي وَغَيره وتفقه لَا أَدْرِي بِمن وَلما وصل الى عدن ترَتّب فِي مَسْجِد السُّوق ذِي المنارة وَكَانَ يقرى الْقُرْآن والْحَدِيث وَعنهُ أَخذ شَيخنَا أَبُو الْعَبَّاس الْحرَازِي مقدم الذّكر كتاب البُخَارِيّ وَمُسلم وامتحن فِي آخر عمره بانكفاف بَصَره وَكَانَ رجلا خيرا نظيف الْعلم فَكَانَت وَفَاته فِي شهر رَمَضَان الْكَائِن فِي سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وسِتمِائَة
وَمِنْهُم صَالح بن جبارَة بن سُلَيْمَان الطرابلسي المغربي اخذ فِي بَلَده عَن مُحَمَّد بن ابراهيم الْأنْصَارِيّ التلمساني كَانَ رجلا مُبَارَكًا مُحدثا انْتفع بِهِ جمَاعَة من اهل عدن وَغَيرهَا واخذوا عَنهُ وَكَانَ كثير الْخُشُوع وَأَخْبرنِي عبد الله بن أبي حجر مقدم