السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٠٩
طلب مِنْهُ الْمَنْصُور المعونة وَهُوَ شَيْء يفرق فِي كل سنة على جَمِيع نواحي الْيمن جعله الْمَنْصُور وخاصة عِنْد رَوَاحه المخارج اَوْ رُجُوعه مِنْهَا فَتقدم من الجوءة الى المفاليس وامر الى الخداشة وَغَيرهم من الْعَرَب هُنَالك بَان يصلونه بِمَا جرت بِهِ الْعَادة فاصبحوا جَمِيعًا بسلاح حول الدَّار ودخلوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَبَقِي اولاده على شَفَقَة الْمَنْصُور وَقتل بِهِ جمعا من القاتلين لَهُ ثمَّ عقيب الْقَتْل فصلهم الْمَنْصُور عَن المفاليس وَترك مكانهم مُحَمَّد بن الْفَقِيه بطال وَذَلِكَ شَفَقَة عَلَيْهِم خشيَة أَن يقتلُوا وَقَالَ انما تركتكم لِتَأْخُذُوا ثار ابيكم وَقد تفَرقُوا فِي أَمَاكِن شَتَّى مِنْهُم نَاس يسكنون بموزع والغرافي قَرْيَة فِي باديتها قد تقدم ذكرهَا وَمِنْهُم بَقِيَّة بالجوءة
وَنَرْجِع الان الى ذكر الْفُقَهَاء بالناحية من اصحاب العامري الَّذِي كَانَ فَقِيها فَاضلا وَمِنْهُم ابْن عَمه عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان السحيقي درس بالمنصورية الَّتِي بالجند وَأَخذه أَولا عَن الْفَقِيه بطال وَعَن حسن بن رَاشد وَمُحَمّد بن يحيى الجبائي وَعَن عمر بن ابراهيم الْحداد مقدم الذّكر وَهُوَ اخر من تحققته من اصحاب الامام بطال واهله
وَلم يبْق الا الشُّرُوع بِأَهْل النَّاحِيَة وَهِي من اكثر نواحي الْيمن فُقَهَاء مِنْهَا أهل قَرْيَة تعرف بحجرة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم وَالرَّاء ثمَّ هَاء سَاكِنة قَرْيَة قديمَة ذكر ابْن سَمُرَة جمَاعَة وَجعلهَا من خدير فَكنت اضنها من خدير بني سَلمَة فساءلت عَن ذَلِك جمَاعَة حَتَّى اخبرني عَنْهَا خَبِير وَقَالَ انها من نَاحيَة خدير الاعلا من حُدُود بلد الأشعوب الْخَبِير بهَا من فُقَهَاء النَّاحِيَة أَنه لم يكن فِي الأشعوب أعلم وَلَا أفضل وَلَا أكْرم وَلَا أحذق مِنْهُم قَالَ الْمخبر فَمن متقدميهم عمرَان ثَوَاب كَانَ فَقِيها كَامِلا وَضبط ثَوَاب بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَالْوَاو
ثمَّ الف ثمَّ بَاء مُوَحدَة ونسبهم فِي يافع الأشعوب ثمَّ ابْنه يحي كَانَ عرافا بفنون