السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٠١
الطَّهَارَة واستقبال الْقبْلَة مَعَ الذّكر حَتَّى يُصَلِّي الْمغرب ويتبعه اصحابه فِي ذَلِك
وَله من التصانيف كتاب المستعذب المتضمن لشرح غَرِيب الفاظ الْمُهَذّب ثمَّ الاربعون حَدِيثا استخرجها من الاحاديث الحسان والصحاح الجامعة لما يسْتَحبّ درسه عِنْد الْمسَاء والصباح بيني وَبَينه بروايتها رجلَانِ وَله اربعون فِي لفظ الْأَرْبَعين لم أَقف عَلَيْهَا بل أَخْبرنِي عَنْهَا لاثقة وَله أشعار مستحسنة مِنْهَا مَا كَبه الْفَقِيه الْمَذْكُور فِي جَوَابه وَمن الشّعْر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ
... كَفاك بِمَوْت العارفين لنا رزأ ... لقد قلتهَا حَقًا وَمَا قلتهَا هزوا
الم تَرَ أَن الدَّهْر أهلك مِنْهُم ... ثَمَانِينَ جزوا ثمَّ أبقى لَهُم جزوا
وصمرت سلالا من الْعَيْش حسرة ... وَقد جرت بِالْعَيْبِ عَن صمنها حرا
وطفت بهَا الاحياء طرا فَلم اجد ... ايدبا لبيبا يعرف الْخَيْر والشرا ... وَكَانَ عَارِفًا بالاصول وَالتَّفْسِير نظيف الْعلم وَكَانَ من كَمَاله فِي الْعلم ذَا عبَادَة وزهادة وورع وغالب زَمَانه يخْتم الْقُرْآن فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَكَانَت وَفَاته بِمَنْزِلَة الْمَذْكُور لبضع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بعد أَن وقف كتبه وَجُمْلَة من ارضه على الْمدرسَة الَّتِي يدرس بهَا وَخَلفه اولاده فِيهَا واستمروا على تدريسها حَتَّى دخل عَلَيْهِم الدخيل فَخرج مِنْهُم جمَاعَة الى مَذْهَب الاسماعيلية كَمَا سَيَأْتِي انشاء الله وَقد عرض مَعَ ذكر هَذَا الامام امام كَبِير فاحببت بَيَان مَا لَاق من حَاله على جاري الْعَادة فِي الْكتاب غَالِبا وَذَلِكَ انه لَيْسَ من الْيمن وَلَو كَانَ مِنْهُ لاوردته من جملَة أَهله وَهُوَ أَبُو الْفضل الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن الصغاني نِسْبَة الى قَرْيَة من قرى