السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٤١
الرَّحْمَن الأبيني مدرس عدن الْمُقدم ذكره وَمِنْهُم أَبُو الْحسن عَليّ بن احْمَد بن مياس الْوَاقِدِيّ امة ابْنة الْفَقِيه مُحَمَّد بن سعيد القريظي مؤلف الْمُسْتَصْفى وَيُقَال انه ولد بايامه فَحمل اليه فَرَآهُ ودعا لَهُ فنشاء نشواء مُبَارَكًا واشتغل بقرائه الْعلم وَأخذ قَضَاء لحج بعد جده أَحْمد عَم وَالِده وَلم اتحقق لَهُ تَارِيخا ثمَّ خَلفه ابْنه مُحَمَّد كَانَ فَقِيها خيرا تفقه بَاهل عدن وَكَانَ يَنُوب عَن ابْن العنيد على القضا بعدن فَلَمَّا توفّي جعل مَكَانَهُ فَسَار سيرة الْغَالِب عَلَيْهَا الْخَيْر ويعاني التِّجَارَة مَعَ مسافري الْبَحْر والزراعة فِي بَلَده لحج وَكَانَ مَسْكَنه مسكن اخويه القريظيين بِنَا ابه الْعليا ايضا وَاسْتمرّ على قَضَاء عدن سِنِين حَتَّى ولى الْقَضَاء الْأَكْبَر بَنو مُحَمَّد بن عمر فعزلوه عَن عدن وجعلوه بِبَلَدِهِ حَاكما وَجعلُوا مَكَانَهُ بعدن الْحَجَّاجِي مقدم الذّكر وقدمت عَلَيْهِ سنة تسع وَسَبْعمائة فَوَجَدته على بَاب دَاره يقرئي شَيْئا من الحَدِيث وَكَانَ لَهُ ملتقا حسنا وَسمعت الْعُدُول فِي عدن وبلده ينزهونه عَن مَا ينْسب الى بعض الْحُكَّام ولمي يزل كَذَلِك الى أَن توفّي شهر رَجَب سنة احدى عشرَة وَسَبْعمائة وَقد بلغ عمره تسعا وَسِتِّينَ سنة وَخَلفه ابْنه ابو بكر تفقه بابيه وَاللَّيْث مقدم الذّكر وَكَانَ يذكر بِالدّينِ وَالصَّلَاح ثمَّ لم يَعش غير اشهر بعد أَبِيه حَتَّى توفّي مستهل الْمحرم اول سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة فاقام مقامة اخوه احْمَد وَهُوَ من اعيان زَمَانه كرما وفضلا مَا صحب احدا الا وَكَانَ لَهُ الْفضل والْمنَّة وان كَانَ ملكا اَوْ اميرا وَمَا وَصله طَالب الا واعانه بغالب امله اَوْ كُله وَلم يزل مستمرا على مَكَان ابيه فِي القضا حَتَّى كَانَ سنة ارْبَعْ عشرَة وَولى ولد الْفَقِيه ابي بكر الْقَضَاء الْأَكْبَر فَحصل بَينه وَبَينه تشويش اتّفق النقلَة ان سَببه الْفَخر ابْن الْفَارِسِي وعضده صهر لَهُ متزوجا باخته فَلم يَزَالَا يكرران حَدِيثه على القَاضِي جمال الدّين وَهُوَ يَوْمئِذٍ قَاضِي الْأَقْضِيَة حَتَّى انه استدعاه يطْلب فِيهِ عنف واقام بِوَجْهِهِ صهره الْفَارُوق وطلع جمَاعَة من لحج عضدوه فِي الشكا فَبَيْنَمَا هُوَ فِي محاققتهم اذ قبض عَلَيْهِ الْمُؤَيد وصادره وَنَدم القَاضِي جمال الدّين على طلبه حَيْثُ لم ينفع النَّدَم وَأقَام فِي الترسيم والمصادرة عدَّة سِنِين سَمِعت الشريف ادريس يثنى عَلَيْهِ بِالْكَرمِ وَالْفِقْه وَيَقُول مَا كنت اظن ان فِي الْيمن مثله وَلَا اظن مثله فِي غَيرهَا وَلما صَار