السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٣٧
يَأْخُذ على كل سجل عشرَة دَنَانِير خَمْسَة دَنَانِير لِلْكَاتِبِ وَعشرَة دَنَانِير للْقَاضِي فاستحلفه القَاضِي أَنه لم يجزه فِي ذَلِك وانها عَادَة الْقُضَاة فَحلف فَلَمَّا فرغ الْيَمين عزل نَفسه عَن النِّيَابَة وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي وَخَلفه ابْن لَهُ اسْمه أَبُو الْقَاسِم فترتب معيدا فِي الْمدرسَة واستنابه الْحَاكِم فِي الْقَضَاء فوصلته حُرْمَة تَشْكُو من زوج لَهَا سوء عشرَة وتبرجت للْقَاضِي فَأَعْجَبتهُ وَتكلم بَينهَا وَبَين زَوجهَا بالاصلاح فامتنعت وَخرجت من مجْلِس الحكم فَحصل من افتاها انها أَن أحبت التَّخَلُّص ارْتَدَّت عَن الْإِسْلَام فَفعلت ذَلِك وانفسخ نِكَاحهَا وَكَانَ السُّلْطَان الْملك المظفر وقاضي الْقُضَاة الملقب بالبهاء فِي عدن فاخبر بذلك وَقيل لَهما أَن سكتما عَن هَذِه الْقِصَّة اسْتمرّ النِّسَاء على هَذَا كلما كرهت مِنْهُنَّ امْرَأَة زَوجهَا ارْتَدَّت عَن الاسلام وَلم تكد تفلح امْرَأَة مَعَ زَوجهَا وان لم تعملوا بحسم ذَلِك تَعب النَّاس فَأمر السُّلْطَان باحراقها فَجمع لَهَا حطبا كثيرا الى سَاحل حقات واخرجت الْمَرْأَة الى قرب النَّار لتحرق فَقيل لَهَا قولي اشْهَدْ ان لَا اله الا الله وان مُحَمَّد رَسُول الله وتوبي وَجعل النَّاس يهللون ويتوبون فتابت ظَاهرا ثمَّ بعد خُوطِبَ السُّلْطَان وقاضي الْقُضَاة فِي اطلاقها فاطلقت بعد ان كَانَ يئس لَهَا من السَّلامَة فَلَمَّا قعدت مُدَّة خطبهَا القَاضِي وَتَزَوجهَا فَبَان للنَّاس انه الَّذِي علمهَا مَا فعلت من الرِّدَّة فَلَمَّا سلك القَاضِي بذلك وَهُوَ ابو بكر بن الْجُنَيْد الْمُقدم ذكره ابعده عَن الاعادة فِي الْمدرسَة وَعَن نِيَابَة الْقَضَاء فتعاني التِّجَارَة الى الْهِنْد وَجعل يقارض التُّجَّار حَتَّى اعتف واكتف وَتُوفِّي مُسَافِرًا بِالْهِنْدِ
وَمِنْهُم شَيْخي ابو الفدا إِسْمَاعِيل بن احْمَد بن دانيال بن مُحَمَّد الهرموزي وَيُقَال القلهاني نِسْبَة الى البلدين الْمَشْهُورين مولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ونشاء بهرموز وَبهَا تفقه على بعض من قدم الى هرموز من اصحاب الْبَيْضَاوِيّ ثمَّ حصل فِي سنة تسع عشرَة خلاف بَين مُلُوك هُرْمُز وَغلب رجل على الْبَلَد يكره الْفَقِيه فاخرجوه عَن هرموز مَعَ سفر الى مقدشوه فِي مركبهم فَغَلَبَهُمْ الرّيح