السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٣١
ادركاه فِي آخر عمره ثمَّ عادا بلدهما وسافرا حَتَّى أَتَيَا بلد المعرى فلبثا بهَا مُدَّة وَحدث لَهما فِيهَا أَوْلَاد ثمَّ سافرا الى عدن باولادهما ثمَّ الى مَكَّة ثمَّ الى الاسكندرية فاقبل النَّاس على ابْن عَمه وَشهر بِالْعلمِ والزهد فَعرض عَلَيْهِ القضا ولوزم على ذَلِك واستمهل أَيَّامًا توفى فِي اثنائها بعد أَن اوصى الى هَذَا فَاحْتمل عائلتهما وَعَاد الى عدن وَكَانَ مُحَمَّد بن الْفَارِسِي مقدم الذّكر لَهُ صُورَة عِنْد الْملك المظفر فَكتب اليه يُخبرهُ أَنه قدم الى عدن رجل من أكَابِر عُلَمَاء الْعَجم واثنى عَلَيْهِ ثَنَاء موثرا فَكتب السُّلْطَان الى نَائِبه بعدن أَن يجهزه ويسفره إِلَى حَضرته فَفعل ذَلِك وهم السُّلْطَان أَن يقْرَأ عَلَيْهِ شيا من الْمنطق فَاسْتَشَارَ بِهِ أَبَا بكر بن دعاس مقدم الذّكر وَكَانَ حسودا فَقَالَ يَا مَوْلَانَا أما يَكْفِيك قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق فتطير السُّلْطَان من ذَلِك وَقَالَ حلت بَيْننَا وَبَينه يَا شَيْطَان ثمَّ استدعاه فَدخل وَسلم وَحَضَرت صَلَاة مغرب فَقَالَ السُّلْطَان لَهُ صل بِنَا يَا فَقِيه فَقَالَ ابْن دعاس صلى أَنْت فَتقدم السُّلْطَان وَصلى فاتموا بِهِ فَذكرُوا انه لم يمنعهُ من الصَّلَاة الا أَنه لم يحفظ شيا من الْقُرْآن غير الْفَاتِحَة وَذَلِكَ على غَالب فُقَهَاء الْعَجم فَإِن قيل فانت قد ذكرت انه عَرَبِيّ انصاري قلت نعم لَكِن الرَّضَاع يُغير الطباع وَكَيف وَقد ارتضع لَهُ ابا كثير فيهم فَصَارَ لذَلِك كأحدهم إِذْ نشَاء بَينهم عَن اب وجد وَإِنَّمَا غَالب اشْتِغَاله بالفقه والمنطق وَالْأُصُول ثمَّ أَن المظفر رتبه مدرسا بمدرسة ابيه فِي عدن ورتب ابْنه يحيى معيدا مَعَه وَكَانَ فَاضلا بِعلم الْمَوَارِيث والحساب وَعنهُ أَخذ الْأُصُول والمنطق جمَاعَة كأحمد بن الْحرَازِي من زبيد وَغَيره وَكَانَ فِي أول وُصُوله الى عدن لم يتَعَرَّض لذكر الْأُصُول وَلَا الْمنطق انما تظاهر باقراء كتب الْفِقْه فقرء عَلَيْهِ الْحَاكِم بهَا يَوْمئِذٍ الْوَجِيز للغزالي ثما لما صَارَت لَهُ صُورَة مَعَ المظفر ودرس بالمنصورية اظهر المعتقد واقرأ الْمنطق فانكر القَاضِي ذَلِك وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُحَمَّد بن اِسْعَدْ الْعَنسِي الأشرقي اذ الْغَالِب
على الْفُقَهَاء بِالْيمن عدم الِاشْتِغَال بالْمَنْطق خَاصَّة وغالب بالأصول ثمَّ ان القَاضِي هجره ونابذه فاستطار الشقاق