السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤١٩
فاذكر حِينَئِذٍ عدن ونواحيها ثمَّ مَدِينَة ظفار وَهِي احدى مدن الْيمن وجزيرة الْعَرَب وَقد ذكر إِبْنِ سَمُرَة جمَاعَة مِمَّن هَذِه النواحي وذكرتهم مَعَ زِيَادَة وَقعت وَأَن الْغَالِب على عدن قلَّة الْفُقَهَاء لأَنهم أهل تِجَارَة فَمن مُتَقَدِّمي الْمُتَأَخِّرين عَن زمن ابْن سَمُرَة جمَاعَة مِنْهُم قوم يعْرفُونَ ببني الصَّواف اصلهم من الاسكندرية وهم أهل بَيت تَقِيّ مِنْهُم يُوسُف ابْن عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن بن مُوسَى الصوافي التَّمِيمِي كَانَ رجلا خيرا يتعانى التِّجَارَة والاشتغال بِالْعلمِ سمع شَيْئا من الحَدِيث على الشَّيْخ مُحَمَّد بن ابي الْقَاسِم كردان شاه الشِّيرَازِيّ الصُّوفِي
وَمِنْهُم طَاهِر بن عَليّ كَانَ رجلا مُبَارَكًا يؤم مَسْجِد الله الْمَعْرُوف بِمَسْجِد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ووالده عَليّ كَانَ رجلا تَاجِرًا اسْتحبَّ بِالْمَسْجِدِ الْمَذْكُور فَبنى الْجنَاح الشَّرْقِي والمؤخر الَّذِي فِي الْمَسْجِد ووقف عَلَيْهِ مَوَاضِع فِي الْبَلَد وَجعل ذَلِك بِنَظَر اولاده فَهُوَ بيد اولاده الى عصرنا وهم بَيت تقى وَلما دخلت عدن سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة كنت كثير التَّرَدُّد لزيارة الْمَسْجِد الْمُبَارك وحصلت الفة بيني وَبَين أبن هَذَا طَاهِر فقد سَمِعت النَّاس يثنون عَلَيْهِم واحتجت الى النِّكَاح وخشيت الْعَنَت فَتزوّجت مِنْهُم اختا للَّذي هُوَ الْآن قَائِم بِالْمَسْجِدِ فَحدث لي مِنْهَا اولاد وَكَانَ الْفَقِيه طَاهِر رجلا مُبَارَكًا ذَا ديانَة يسفره الْمُلُوك فِي الشَّهَادَات سَفَره الْملك المظفر إِلَى ظفار ثمَّ تَركه على خزانَة القرضة بعدن إِلَى أَن توفّي بعدن وَخَلفه ابْن لَهُ اسْمه عبد الله كَانَ يذكر بِالدّينِ والمروة توفّي سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة وَهُوَ الَّذِي تزوجت ابْنَته وَمِنْهُم بَنو المسلماني كَانَ فيهم جمَاعَة أخيار لم أكد أتحقق مِنْهُم بِالتَّسْمِيَةِ أحدا