السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٥٣
الْفَارِسِي مقدم الذّكر فِي اثناء قيام ولد الْفَقِيه ابي بكر وَقد ذكرت ذَلِك مَعَ ذكره وَمَعَ ذَلِك أَنه لَا يكَاد يُوجد لَهُ فِي هَذَا الْعَصْر نَظِير فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَالْأُصُول والمنطق وَحسن تدريس الْجَمِيع وَلَقَد قَرَأت عَلَيْهِ الْوَسِيط فرأيته يحل غبهامه ويزيل اشكاله وانتفع بِهِ كثير من الْفُقَهَاء وشهدوا بِأَنَّهُ اوحد الْعَصْر فِي الْفِقْه والتدريس وَلَا يكَاد يخلوا حَيْثُ كَانَ عَن تدريس ومطالعة وَلم يزل حَاكما بعدن حَتَّى كَانَ سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة حدثت الْقِصَّة الْمَشْهُورَة بَين السُّلْطَان الْمُؤَيد وَبَين أَخِيه النَّاصِر وَقد مضى ذكرهَا وَكَانَ قد استحضر السُّلْطَان القَاضِي أَبَا شكيل وَالْقَاضِي المشيرقي مقدم الذّكر لمشاجرة جرت بَينهمَا وَقد ذكرتها مَعَ ذكر المشيرقي واستدعى بِهَذَا ابْن الاديب وبجماعة من اعيان فُقَهَاء تهَامَة كَابْن الْحَضْرَمِيّ احْمَد بن اسماعيل وجمال الدّين صَاحب المهجم وجمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ وَأحمد بن أبي الْخَيْر فَلَمَّا حَضَرُوا مقَام السُّلْطَان بعد أَن أَمر ولد الْفَقِيه بِلُزُوم بَيته حكم ابْن الأديب بَينهمَا وأوضح الْأَمر وَأَنه خطا من المشيرقي وأكد ذَلِك اعْتِرَاف صدر مِنْهُ وَقَالَ أكرهت على مَا حكمت بِهِ فَلَمَّا ظهر للسُّلْطَان ذَلِك اطلق ابا شكيل عَن الاعتقال وَقطعت المساطير الَّتِي كَانَ المشيرقي كتبهَا عَلَيْهِ ثمَّ لما خَرجُوا قعدوا يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاث واستدعي السُّلْطَان بِابْن الاديب فَجعله قَاضِي الْقُضَاة وَذَلِكَ بحضر أبي شكيل وَالْقَاضِي حُسَيْن بن صَالح الْمُقدم ذكره وَكَانَ أول أَمر فعله أَن استناب على قضا الْجند ابْن قَيْصر وَهُوَ يَوْمئِذٍ بهَا من غيراختيار واستناب على قضا زبيد ابي شكيل إِذْ عزل المشيرقي نَفسه بالكره أكرهه الْجَمَاعَة وخوفوه وَاسْتمرّ على القضا حَتَّى توفّي الْمُؤَيد وَقعد بعده نَحْو ثَلَاثَة أشهر ثمَّ أَنه تحقق أَنه عرض المجاهدابن الْمُؤَيد يتْرك عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الظفاري مَكَانَهُ فَلم يعرج على شَيْء غير تقدم لحج فِي سلخ صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلزِمَ منزله بالرعارع وَذَلِكَ سَابِع جمادي الْأُخْرَى بعد أَن قتل فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الأتابك
عمر بن يُوسُف والوزير الظفاري وَمُحَمّد بن الْهمام وَمُحَمّد بن عُثْمَان الْعَنسِي حَتَّى انْقَضتْ ايام