السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٤٣
ولحن الْخطاب وَدَلِيل الْخطاب والاجماع وَالْقِيَاس والبقاء على حكم الأَصْل عِنْد عدم هَذِه الْأَدِلَّة قراة صَار بهَا أَهلا ان يغتنم فَوَائده ويلازم للافادة فِي اوقاته وَإِنَّمَا استوعبت هَذَا الْكَلَام مَعَ طوله لرجل كَبِير الْقدر مصدر الشَّهَادَات وَرَأَيْت بِخَط هَذَا الْفَقِيه مَكْتُوبًا على دفة مهذبة اذ صَار بعدن الى الْفَقِيه ابي بكر الْمقري اشْتَرَاهُ من ذُريَّته بِمَا مِثَاله يَقُول مَالِكه يَعْنِي الْكتاب
... الصَّبْر أحسن مَا استعنت بِهِ ... فِي كل امرك فَالْزَمْ الصبرا
وَالصَّبْر مطعمه نَظِير لأسمه ... لَكِن عواقب امْرَهْ امرا ... وَكَانَ هَذَا الرجل مبارك التدريس تفقه بِهِ جمَاعَة من عدن ولحج وَغَيرهمَا وَعنهُ اخذ مشقر فِي بدايته وَكَانَ لَهُ اخ ولي نظارة عدن مُدَّة وَكَانَ هَذَا يدْخل الى اخيه وَيقف بِالْمَسْجِدِ الْمَعْرُوف بِمَسْجِد الشَّجَرَة ويدرس فِيهِ وَكَانَ من أيمة الْعَصْر وَتُوفِّي بالرعارع سنة سِتّ أَو سبع واربعين وسِتمِائَة
وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن ابراهيم عرف بمشقر بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَضم الْقَاف وَسُكُون الرَّاء اصله من سبا صُهَيْب وتفقه فِي بدايته بِابْن دَاوُد الْمَذْكُور انفا ثمَّ لما توفّي ارتحل الى ابين فتفقه بمبارك السحيلي ثمَّ كَانَ كَمَال تفقهه بالامام ابْن عجيل وَكَانَ من اخيار الْفُقَهَاء معرفَة وصلاحا وتقا وَسمعت بعض الْفُقَهَاء مِمَّن درس عَلَيْهِ كتاب التَّنْبِيه يَقُول لم أر لَهُ نظيرا فِي الْفُقَهَاء زهادة وتواضعا وخشوعا وَكَانَت وَفَاته فِي اُحْدُ شهور ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بعد أَن بلغ عمره سِتِّينَ سنة وَولده الْفَارُوق الَّذِي ذكرته مَعَ القَاضِي احْمَد بن مياس فِيمَا تقدم وانه صهره وَحمل على مقاولته عِنْد قَاضِي الْقُضَاة وَكَانَ اُحْدُ اسباب تفقه اولاد ابْن الأديب قضا موزع وولاه ولد الْفَقِيه قضا لحج بعد مصادرة ابْن مياس وَبَلغنِي انه الْآن فِي سنة ثَمَانِي وَعشْرين وَسَبْعمائة حَاكما بلحج