السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٤٠
وَمِنْهُم عَليّ بن مُفْلِح الْكُوفِي كَانَ فَاضلا أَخذ عَن ابْن الْحرَازِي الْقرَاءَات وَالْفِقْه وَكَانَ خيرا من أَكثر النَّاس احسانا الى ابْن الْحرَازِي اذ كَانَ ابوه مُفْلِح
رب دنيا وَاسِعَة فَكَانَ هَذَا عَليّ مُحْتملا لغالب مُؤنَة ابْن الْحرَازِي من طَعَام وَكِسْوَة لَهُ ولعائلته فَكَانَ يجْتَهد فِي اقرائه ويبالغ فِي اكرامه ويؤثره على سَائِر الطّلبَة لذَلِك وَكَانَ على هَذَا يحسن الى الطّلبَة طلبة الْعلم بالمواساة ثمَّ فِي آخر مرّة حج وامتحن بالفقر وَمَات بِشَهْر عَرَفَة سنة تسع وَسَبْعمائة وَمِنْهُم اقبال كَانَ عبدا هنديا لخادم يُقَال لَهُ اقبال الدووي كَانَ من مياسر عدن تفقه بالقراءات عَن ابْن الحرزي وَكَانَ طَرِيقه فِي الاحسان اليه بِنَحْوِ طَرِيق ابْن الْكُوفِي وَلما سَافر سَيّده من عدن خرج هَذَا اقبال مِنْهَا ايضا وَسكن المهجم الْمَدِينَة الْمَذْكُورَة اولا وَحصل لَهُ عسف من بعض ولاتها فَقدم تعز فَتوفي بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَله اولاد بالمهجم وَمِنْهُم عبد الله بن الشحيري تَصْغِير شحري فَقِيه فَاضل وَهُوَ قاري الحَدِيث بالمنصورية وَفِيه دين وَذكر للفقه
وَمِنْهُم سَالم مَوْلَاهُ اعني مولا ابْن الْحرَازِي تفقه بسيده ايضا وَهُوَ مُجْتَهد الأن فِي الطّلب وقراء على بعض مَا كنت قرأته على سَيّده وَمِنْهُم أَحْمد بن السُّبْكِيّ فَقِيه بالفرائض وَهُوَ مِمَّن لَهُ بشاش وَأنس وعصبية فِي الله مرضية وانقضى ذكر من تحققته بعدن
وَلم يبْق الا الْخُرُوج الى نَوَاحِيهَا فابداء بذلك بمخلاف لحج وَهُوَ مخلاف قد ذكره ابْن سَمُرَة مِنْهُم جمَاعَة كصاحب الْمُسْتَصْفى وَغَيره وذكرتهم والآن اذكر أهل الطَّبَقَة الْمُتَأَخِّرَة عَن اولئك فَمن القريظيين جمَاعَة وهم بَيت علم وَصَلَاح ذكر ابْن سَمُرَة مِنْهُم جمَاعَة وَمِنْهُم مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْحُسَيْن القريظي كَانَ فَقِيها فَاضلا جَامعا بَين الْفِقْه والقراءات وَهُوَ الَّذِي بنى الْجَامِع بقرية بِنَا ابة الْعليا إِذْ هِيَ مَسْكَنه ومسكن اهله قَدِيما وحديثا وَلما بنى الْجَامِع وقف عَلَيْهِ وَقفا جيدا يقوم بالامام والخطيب والعمارة وَجعل النّظر فِي ذَلِك الى ذُريَّته وهم على ذَلِك يتوارثون الخطابة والامامة فِيهِ وَلما توفّي مُحَمَّد خَلفه ابْن لَهُ اسْمه عُثْمَان تفقه بِعَبْد