السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٣٥
الذّكر أَنه قَامَ سبع سِنِين يُصَلِّي خلف هَذَا الْفَقِيه فَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْح بسور طوال كالزخرف والأحقاف وَكَانَ خَاشِعًا تنحدر دُمُوعه على خديه وادركته بعدن وَحَضَرت مَجْلِسه وَكَانَت لَهُ هَيْبَة وَعَلِيهِ جلالة وَكَانَت وَفَاته بعدن باحد شهور ارْبَعْ عشرَة وَسَبْعمائة وقبر الى جنب قبر ابي شُعْبَة
وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن اسماعيل الزنجاني بَلَدا مولده شيراز وابوه اَوْ جده قدم من زنجان وَهِي بلد عَظِيمَة من بِلَاد الْعَجم نظيرها تبريز واصفهان وقم والتيمي نسبا اذ هُوَ من ذُرِّيَّة ابي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة قدم الْيمن مرَّتَيْنِ الأولى رَسُولا من ملك شيراز فِي أول الدولة المؤيدية ثمَّ فِي سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة وَفِي كل مرّة يصل عدن ويتصدر ويدرس حَتَّى انْتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ من عدن وَغَيرهَا وَاجْتمعت بِهِ فِي عدن حِين قدم فِي الْمرة الْأَخِيرَة وَذَلِكَ سنة ثَمَانِي عشرَة وَسَبْعمائة فاخذت عَنهُ الرسَالَة الجديدة للامام الشَّافِعِي وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن سُفْيَان وَمُحَمّد بن عُثْمَان الشاوري وَسَالم بن عمرَان بن ابي السرُور وَغَيرهم وَعَاد بَلَده بعد أَن قدم بَاب الْمُؤَيد بزبيد واحسن اليه وَبَلغنِي الْآن انه قَاضِي شيراز وَهُوَ أحد اصحاب الامام الْبَيْضَاوِيّ وَمن أكابرهم وَقل مَا رَأَيْت مثله فِي الْفُقَهَاء القادمين من