السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٢٩
فَمن الواردين فِي الزَّمن الْمُتَأَخر مِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد ابْن أبي بكر حُسَيْن بن عَليّ التَّيْمِيّ نسبا والفارسي بَلَدا اصل بلدهم مِنْهَا دَار جرد مَدِينَة قديمَة ضَبطهَا بخفض الْجِيم وَسُكُون الرَّاء ثمَّ دَال مُعْجمَة وَكَانَت فِيمَا تقدم دَار ملك فَارس وَكَانَ أَهله أَعنِي هَذَا الرجل بَيت الوزارة لملوك فَارس ونسبهم يرجع إِلَى أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ وَلذَلِك قلت التَّيْمِيّ نسبا قدم وَالِده من بلد فَارس الى مَكَّة فجاور بهَا سِتّ عشرَة سنة ثمَّ قدم الى عدن فتديرها وَولد هَذَا مُحَمَّد فِيهَا ونشاء فَقَرَأَ على البيلقاني الْفِقْه والمنطق وَالْأُصُول وَأخذ عَن الصغاني اللُّغَة وَأخذ عَن الشريف الْآتِي ذكره الطِّبّ والمنطق ايضا والموسيقى وَعلم الْفلك وَبِه اشْتهر وَله فِيهِ مصنفات عديدة وَله فِي الموسيقى كتاب دَاره الطَّرب ورسالة فِيهِ وَعلم الْفلك ايضا وَكتاب فِي وضع الألحان وَكتاب التَّبْصِرَة فِي علم البيطرة واثار الافاق فِي علم الأوفاق وَكتاب فِي معرفَة السمُوم وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة وَخَلفه ابْنه أَبُو بكر الملقب بالفخر مولده فِي الْمحرم أول شهور سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا لَكِن شهر بِعلم الْحساب كأبيه وَأخذ الْعلم عَنهُ فِي الْغَالِب وَكَانَ رجلا لبيبا قل مَا يقْصد فِي أَمر إِلَّا تعين عَلَيْهِ بِمَا لَاق من الْأُمُور وَحصل بَينه وَبَين الوزراء فِي الدولة المؤيدية ألفة ومحبة فاجتلبوه الى خدمَة السُّلْطَان والمصير إِلَى بَابه برزق نَافِع فِي كل شهر وَقيام حرمته فِي عدن وَغَيرهَا فَلم يزل ذَلِك حَتَّى سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وَحصل على القَاضِي جمال الدّين من التعصب مَا هُوَ مَشْهُور بِحَيْثُ أقْصَى هَذَا سَبَب ذَلِك عَن شَفَقَة الْمُؤَيد وَلم يزل على ذَلِك وتعدى الْأَمر لأَصْحَابه واصحاب أَهله