السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٢٨
وَمِنْهُم شَيْخي أَبُو الْعَبَّاس بن أبي عمر قبال عرف بالقزويني ولد بحمادي الْآخِرَة من سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة اقام مَعَ وَالِده فِي مَكَّة سِنِين عديدة وَأدْركَ بهَا جمعا من الفضلا كَابْن عَسَاكِر وَابْن خَلِيل وَأبي الْفضل المريسي والفاروتي والدلاصي وَمن أحسن مَا كَانَ يرْوى عَنهُ من الشّعْر أَنه أنْشد يَعْنِي الدلاصي ... علم الْعلم من أَتَاك لعلم ... واغتنم مَا حييت مِنْهُ الدُّعَاء
وَليكن عنْدك الْفَقِير إِذا مَا ... طلب الْعلم والغنى سَوَاء ... وَخرجت من عدن وَهُوَ بهَا غير أَنه قد كبر وهرم وَالَّذِي يدْخل لقصد اسْتِمَاع الْكتب من الحَدِيث وَالتَّفْسِير وَغَيرهَا إِذا استرشد عَمَّن يَأْخُذ ذَلِك لم يرشد إِلَى غَيره فيأتيه فَيَأْخُذ عَنهُ وَعنهُ اخذت وسيط الواحدي فِي التَّفْسِير ومنظومة الحاجبية واجازة عَامَّة وَقل مَا رَأَيْت مثله فِي هَذَا الْوَقْت صبورا على الاقراء مُوَافقا للطَّالِب على غَرَضه وتدريسه فِي مَسْجِد السماع الْمُتَقَدّم ذكره وَكَانَ اذ ذَاك امامه
وَمِنْهُم عمر بن عَليّ الصفار صحب ابْن الْخَطِيب مقدم الذّكر من أهل موزع وَغلب على هَذَا عمر الْعِبَادَة والزهادة وَخلف شَيْخه فِي الْمَسْجِد الْمَعْرُوف بعدن فَلَا يكَاد يَخْلُو عَن درسه ومتعبدين وسعة بركاتها وَفَاته لَيْلَة الْجُمُعَة الثَّانِي وَالْعِشْرين من جمادي الاولى اُحْدُ شهور سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وَخلف أَوْلَادًا يذكرُونَ بِالدّينِ وَالْخَيْر
وانقضى ذكر الْفُقَهَاء بعدن من أَهلهَا لم يبْق غير الواردين اليها وأبناؤهم الْمُسْتَحقّين للذّكر مَعَ أَن فِي الْمُتَقَدِّمين ناساهم كَذَلِك غالبهم الغربة لَكِن شهر لَهُم التأهل