السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٢٧
الرعيني عرف بِابْن الْمقري مولده سنة اثْنَتَيْنِ واربعين وسِتمِائَة كَانَ تربا لِابْنِ الْحرَازِي وزميلا لَهُ بالقراه قل مَا قراء كتابا الا وسَمعه مَعَه وَكَانَ محققا لعلم الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة وَلما صَار يدرس بِالْمَدْرَسَةِ الى ابْن الْحرَازِي جعل هَذَا معيدا لَهُ فاقام مُدَّة طَوِيلَة فِي الاعادة وَلَقَد اخبر من قَرَأَ عَلَيْهِ الْفَرَائِض انه قَالَ كنت اغلط فِي المسلة وَاسْتمرّ ثمَّ استدرك ذَلِك فاريد تغير مَا قد صورته على الْبَحْث فَيَقُول لَا تطمس الا من مَوضِع كَذَا فاعمل لما قَالَ فاجده
صَوَابا وَكَانَ ذَا حمية على من صَحبه وصُولا لرحمه وَكَانَ ذَا دنيا بِخِلَاف ابْن الْحرَازِي كَانَ غَالب عَلَيْهِ الْفقر وَكَانَت وَفَاته شهر رَمَضَان سنة ارْبَعْ عشرَة وَسَبْعمائة
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن ابي بكر عرف بَان حرابة بِضَم الْحَاء وَفتح الرَّاء ثمَّ الف ثمَّ فتح الْبَاء الْمُوَحدَة وهاء سَاكِنة تفقه بَابي شُعْبَة واخذ شيا من الْأُصُول عَن البيلقاني وَسبب تفقهه انه اشْترى وعائين من الْأرز من الْفَقِيه ابي حجر فاكتال احدهما ثمَّ فتح الوعا الآخر وجده أَبُو حجر احسن من الأول فَاسْتَرْجع وَقَالَ بِعْتُك مَا لم اره فَلَا يَصح فَحملت الأنفة ابْن حرابة على قراة الْفِقْه فُقَرَاء عَليّ ابي شُعْبَة ثمَّ ان ابا حجر حدث مَعَه حَادث استدعى شيا من الزَّعْفَرَان وَكَانَ مَعْدُوما لم يُوجد مَعَ غير ابْن حرابة إِذْ كَانَ عطارا فوصل الْفَقِيه أَبُو حجر إِلَيْهِ وعول على شَيْء مِنْهُ فَأَجَابَهُ وَبَاعه أصنافا مَعْلُومَة من غير نظر الزَّعْفَرَان ثمَّ استدعاه بوعائه فَلَمَّا فَتحه فَقَالَ يَا فَقِيه بِعْتُك مَا لم أره وَلم تره فَالْبيع فَاسد فتوقف الْفَقِيه فَنَاوَلَهُ ابْن حرابه دَرَاهِمه فاخذها وهم ان يرجع خائبا فَذكره بِمَا فعل مَعَه يَوْم الْأرز ثمَّ بَاعه الزَّعْفَرَان وَكَانَت وَفَاته قبل أبي شُعْبَة باشهر قَلَائِل سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة وَصلى عَلَيْهِ شَيْخه أَبُو شُعْبَة بعد أَن تقدم قَاضِي الْبَلَد وَكَانَ مِمَّن يكرههُ فَقيل لَهُ أَنه اوصى أَن لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا شَيْخه أَبُو شُعْبَة فَتَأَخر القَاضِي وَانْصَرف عَن الْمُصَلِّي مغضبا لم يحضر الصَّلَاة وَلَا القبران قَالَ وَلم يكن شَيْء من ذَلِك انما كَانَ غَالب النَّاس يكْرهُونَ القَاضِي لقلَّة ورعه وتقواه