السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٢٤
على الْحرَازِي انه كَانَ للفقيه ابي حجرَة عدَّة بَنَات صالحات فِي الْغَالِب فَذكرت احداهن انها رَأَتْ اباها بعد موت أَخِيهَا بِمدَّة فَقَالَت يَا أبتي مَالك فَقَالَ مذ وصلنا اخوك وَنحن فِي مُلَازمَة الله أَن يغْفر لَهُ جِنَايَته على نَفسه فَلم يفعل ذَلِك الا بعد مشقة شَدِيدَة واسراف على النَّاس من ذَلِك
وَأما عبد الله فباق فِي عدن الى أَن خرجت عَنْهَا سنة عشر وَسَبْعمائة وَكَانَ ايضا قد رَكبه دين عَظِيم وَأقَام فِي الْحَبْس سِنِين عديدة ثمَّ اطلق وَلما صَار ابْن البيلقاني نَاظرا بعدن وَله عَلَيْهِ شَفَقَة رَاجع الْمُؤَيد لَهُ فِي شَيْء من الصَّدَقَة تجْرِي لَهُ فاجاب الى ذَلِك وَذَلِكَ ان الْفَقِيه ابا حجرَة كَانَ يعود البيلقاني كل سنة مبلغا نَافِعًا من زَكَاته الْمَذْكُورَة وامتحن فِي آخر عمره بكفاف بَصَره وَهُوَ على ذَلِك إِلَى أَن فَارَقت عدن بالتاريخ وقبر أبي شُعْبَة وابي حجر وَابْنه متقاربون بالمجنة الَّتِي تعرف بالقطيع
وَمِنْهُم أَحْمد بن مُحَمَّد بن حجر صنو الْفَقِيه ابي حجر كَانَ مشاركا بِالْعلمِ ذَا صَدَقَة ومعروف وَسكن مَدِينَة كلحور من بِلَاد الْحَبَش وَلما حَضرته الْوَفَاة أوصى الى أَخِيه ان يتَصَدَّق عَنهُ بِثلث تركته وَكَانَ ثلثا متسعا وَتُوفِّي حَيْثُ سكن وَذَلِكَ قبل أَخِيه بعدة سِنِين وَخلف خَمْسَة أَوْلَاد يسْتَحق الذّكر مِنْهُم اثْنَان مُحَمَّد وابراهيم فمحمد كَانَ مصلحا لدينِهِ ودنياه وَتُوفِّي ايضا بكلحور سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة وَأما ابراهيم فغلب عَلَيْهِ الْعِبَادَة وَسكن مَكَّة وَأقَام بهَا وَفِي السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا اعْتَمر فِي شَهْري رَجَب وَشَعْبَان سِتِّينَ عمره وَفِي رَمَضَان خَاصَّة سِتِّينَ ايضا ثمَّ توفّي بشوال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة
وَمِنْهُم حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عدنان تَسْمِيَة بوالده فِي النّسَب الشريف وَكَانَ هَذَا حُسَيْن رجلا فَقِيرا يؤم بِمَسْجِد الزنجبيلي ولديه فقه فَلَمَّا وصل كتاب من أهل