السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٢١
ينتابون اليه ويزورونه فِيهِ وَبِه تفقه جمَاعَة واخذ عَنهُ مُحَمَّد بن حرابة وَغَيره وَعنهُ اخذ شَيخنَا احْمَد بن عَليّ الْحرَازِي شيا من كتب الْفِقْه والْحَدِيث وَكَانَ شَدِيد الْوَرع وَلما دخل المظفر عدن وبلغه حَاله احب الِاجْتِمَاع بِهِ فاستدعاه فحين وَصله الرَّسُول قَالَ لَهُ قَالَ لمرسلك لَيْسَ لي إِلَيْهِ حَاجَة فَإِن كَانَ لَهُ حَاجَة إِلَى وصل ثمَّ أَن المظفر خبر بذلك الشَّمْس البيلقاني فَقَالَ يَا مَوْلَانَا هَذَا رجل الْيمن فِي الصّلاح وَبَالغ فِي تَعْظِيمه وَاخْبَرْ مِنْهُ بمناقب علمهَا فَقَالَ السُّلْطَان اذا كَانَ بعد الْعشَاء فلاقنا الى بَاب الْمَسْجِد فَنحْن نحب زيارته متنكرين فَلَمَّا كَانَ الْوَقْت الْمَذْكُور رَآهُ متنكرا وَلَقَد أَخْبرنِي الثِّقَة من أَصْحَابِي أَنه أَتَاهُ ليقرء عَلَيْهِ فَلَمَّا صَار على بَاب الْمَسْجِد سمع متحدثين يتحدثون مَعَ الْفَقِيه فَتوهم أَنهم زوار يراجعون الْفَقِيه بِشَيْء فَوقف سَاعَة حَتَّى سكت الْكَلَام ثمَّ تنحنح فَقَالَ الْفَقِيه من هَذَا فَقَالَ انا عَبدك فلَان فاذن لي بِالدُّخُولِ فَلَمَّا دخل لم يجد احدا غير الْفَقِيه فَقَالَ يَا سَيِّدي سَمِعت مَعَك مُرَاجعَة حَدِيث وَقد لي سَاعَة فَقَالَ لَهُ أَو قد سَمِعت ذَلِك فَقَالَ نعم قَالَ عِنْدِي جمَاعَة من اخوانكم الطّلبَة من الْجِنّ يَسْأَلُونِي عَن مسَائِل ويراجعوني واراجعهم وَمن غَرِيب مَا حكى لَهُ ان الشَّمْس البيلقاني حصل بِهِ مرض امْتَدَّ بِهِ مُدَّة وَكَاد يؤس مِنْهُ فَأصْبح ذَات يَوْم مفرجا فَدخل عَلَيْهِ بعض أَصْحَابه وَأَهله فسالوه كَيفَ أصبح فَقَالَ طيبا بِحَمْد الله تَعَالَى لكني احب ان اتقدم لزيارة الْفَقِيه ابي شُعْبَة ثمَّ قَامَ متوكأ ببعضهم وَسَار من فوره حَتَّى اتى مَسْجِد الْفَقِيه وَهُوَ على قرب من بَيته فطلع الْمَسْجِد عَن يَمِين أبي شُعْبَة وَأَقْبل لِأَنَّهُ مُرْتَفع لَهُ عدَّة درج فَلَمَّا علم الْفَقِيه بمصيره فِي طرف الْمَسْجِد لقِيه إِلَى بَابه وَسلم عَلَيْهِ فاعتنقا وتسالما ثمَّ دخل الْمَسْجِد وَقعد على يَمِين ابي شُعْبَة وَاقْبَلْ عَلَيْهِ يسئله عَن حَاله فَقَالَ يَا سَيِّدي حصلت الْعَافِيَة مجددا ببركتك وَذَلِكَ أَنِّي كنت اشرفت على الْمَوْت ويئست من الْحَيَاة فَلَمَّا كَانَ البارحة رَأَيْت ابْن عَم لي قد توفّي من زمَان قد جَاءَنِي وَأخذ بيَدي وَسَار بِي حَتَّى أَتَيْنَا دَرَجَة مسجدك