السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤١٣
فَاضلا وَمِنْهُم أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر بن اسماعيل بن زيد بن يحي العزيزي لقبا وَالشعْبِيّ نسبا من قوم يُقَال لَهُم بَنو الشَّاعِر من بطن من الاشعوب يُقَال لَهُم بَنو احْمَد مِنْهُم جمَاعَة بسامع وَجمع فِي اكنيت وَمن كَانَ من بني مَنْصُور وَهُوَ بَيت فِي الاشعوب فَقِيه اسْمه احْمَد مَنْصُور كَانَ تقيا فَاضلا متواضعا وَهُوَ الَّذِي انْتفع بِهِ الْفَقِيه على العزيزي وَكَانَ رجلا صَالحا وَكَانَ قومه بَنو مَنْصُور بَينهم وَبَين قوم العزيزي شقَاق فَكَانُوا يكْرهُونَ لِابْنِ عمهم تَعْلِيمه وَلَا يلْتَفت بل اجْتهد على تَعْلِيمه وتهذيبه وَبِه سمى العزيزي وتفقه وَلَده فَحصل لَهُ بركَة بذلك لم يزل مَنْصُور على طَرِيق الْفِقْه ومسكنه قَرْيَة السلق بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام ثمَّ قَاف سَاكِنة وَهِي من عزلة العنازد بِعَين مُهْملَة ومفتوحة وَنون مَفْتُوحَة ايضا ثمَّ الف ثمَّ زَاي مخفوضة ثمَّ دَال مُهْملَة سَاكِنة كَانَ هَذَا الْفَقِيه عَارِفًا بالاصلين وَالْفُرُوع والنحو واللغة وَله شعر رائق كَانَ شرِيف النَّفس عالي الهمة مجللا عِنْد أهل بَلَده وَغَيرهَا شجاعا فِي الْحَرْب فتاكا غداء يذكر من عدوه أَنه كَانَ إِذا عدى على ظَبْي فِي الْبَيْدَاء لزمة محاورة وَكَانَ لَهُ أَعدَاء فَكَانُوا يغزونه بِجمع ويريدون قَتله وَنهب بَيته فَيخرج لَهُم ويقاتلهم ويهزمهم وَرُبمَا قتل اَوْ جرح فيهم وَكَانَ يكرم واصله وَيحسن اليهم وَكَانَت وَفَاته بِبَلَدِهِ فِي جمادي الاولى من سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة
ومنم ابْنا فقيهان هما مُحَمَّد وَمَنْصُور فمحمد خدم فِي الدولة المؤيدية كَاتب انشاء وَكَانَ ذَا دراية ثاقبة وَيَقُول شعرًا مستحسنا وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا