السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٠٨
مفضل بن عبد الْكَرِيم بن أسعد بن سبأ النزاري قدم جده مفضل من بِلَاد ابين الى الجوءة فسكنها واحبها وَحصل لَهُ اولاد فِيهَا وتذرى ذُرِّيَّة مِنْهُم هَا احْمَد بن مُحَمَّد تراءس وَالْتزم الْبِلَاد من عدن الى الْجند وَكَانَ شهما وحازما وَذَا مروة وديانة ومحبة للفقهاء وصحبتهم وقيامه فِي الدولة المنصورية وقصده الشُّعَرَاء وامتدحوه فَمن ذَلِك قَول بَعضهم من جملَة قصيدة كَبِيرَة انشدينها بعض الفضلا علق بذهني مِنْهَا هَذِه الابيات ... يَا طَالب الْجُود يمم للندى جوءة ... فَإِنَّهُ حل فِيهَا الوابل السحب
واقصد بمدحي أَمِين الدّين أَن لَهُ ... مواهبا لَيْسَ يُحْصى عدهَا الْكتب
فاضت بحار يَدَيْهِ للورى ذَهَبا ... فَهَل سَمِعْتُمْ ببحر موجه ذهب
واستصغرت نَفسه الدُّنْيَا لقاصده ... فَلَو حواها لكَانَتْ بعض مَا يهب ... وَله اثار للذّكر مِنْهَا جَامع بقرية وعلان وَعَلِيهِ وقف جيد ثمَّ معلامة للايتام ثمَّ سِقَايَة بقرية حصلة ذَلِك كُله باشارة الْفَقِيه الوعلاني مقدم الذّكر وَمِنْهَا مدرسة بِمَدِينَة الجوءة قيل لَهُ حِين وقف عَلَيْهَا فَإِذا خربَتْ لجوءة الى ايْنَ ينْتَقل الْوَقْف فَقَالَ معَاذ الله أَن تخرب وَهِي تَحت الْحصن الَّذِي هُوَ خزانَة مُلُوك الْيمن فَقدر ان ذُريَّته عاندهم الطواشي يَا قوت عنادا بليغا حَتَّى هربوا عَن الجوءة وَخَربَتْ بُيُوتهم واراضيهمم والمدرسة من ذَلِك وَاسْتمرّ خرابها الى الان وَبنى الصفين الْأَخيرينِ من جَامع السمكر ووقف عَلَيْهِ وَقفا ضَعِيفا واحدث بَين الْجند والسمكر فِي طَرِيق تعز بِئْر أَو حوضا وسقايتين خربا فِي عصرنا وَقَبله بِمدَّة
وَأما الشَّيْخ احْمَد فَلم يزل على الأعزاز والاكرام من الْمَنْصُور بن رَسُول وتعضده شَفَقَة من زَوجته الْحرَّة ابْنة جوزة وَلما كَانَ فِي سنة سِتّ واربعين وسِتمِائَة