السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٤٠٠
الْأَمر فِي أَحْوَال الْفُقَهَاء فِي الْجِهَة فَكتب إِلَيّ بِمَا عرض لَهُ وَقت كتبت وَقَالَ فِي حَقه لَهُ بَيت
... وَمَا سميت سُودًا وَالْعرض شائن ... وَلكنهَا أم المحاسن أجمعا ... ثمَّ قَالَ كَانَت بدايته وسلوكه طَرِيق الْعلم بإرشاد الدّرّ جَوْهَر المعظمى الْمُقدم ذكره إِذْ كَانَ أَهله رهنوه عِنْده فرباه وهذبه وَجعله مَعَ من عِنْده ويصله من الْفُقَهَاء فتفقه وَتعلم الْعلم واتقن الْقرَاءَات والنحو وَالْفِقْه والْحَدِيث واللغة وَكتابه الْمَعْرُوف بالمستعذب يدل على ذَلِك وابتنى مدرسة بقريته الْمَذْكُورَة أَولا وقصده النَّاس من انحاء الْيمن للأخذ عَنهُ وَمِنْهُم جُمْهُور ابْن عَليّ بن جُمْهُور صَاحب المذاكرة الغريبة فِي النَّحْو وَأَبُو الْخَيْر بن مَنْصُور مقدم الذّكر فِي أهل زبيد ويحي بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن مُوسَى من اب وَمُحَمّد وَعبد الله ابْنا سَالم الابيني وَغَيرهم وَعمر بن مُفْلِح بن مهيوب وَعبد الله بن عَليّ بن ابي عبد الله الْمرَادِي مقدم الذّكر بقرية تيثد من نَاحيَة دلال وَقدم الى مَوْضِعه الصَّدْر الصغاني وَأخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا من صَاحبه مالاق لَهُ أَخذه عَنهُ وَأخذ عَن الصغاني أَوْلَاده الْآتِي ذكرهم وَكَانَ فِي مُبْتَدأ أمره كثير التَّرَدُّد بَين بَلَده وعدن وجبا فَأخذ بجبا عَن يحيى بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم الجبائي شَارِح المقامات وبعدن عَن القَاضِي أَحْمد القريظي ثمَّ ارتحل الى مَكَّة فَلبث بهَا ارْبَعْ عشرَة سنة فازداد علما وَمَعْرِفَة وَلم يكن يتْرك احدا من الواردين والمقيمين لَدَيْهِ فضل يتَحَقَّق إِلَّا اخذ عَنهُ ثمَّ اخذ عَن ابْن ابي الصَّيف ولازم صحبته وَرَأَيْت اجازته لَهُ وان تَارِيخ ذَلِك سنة احدى وسِتمِائَة ثمَّ عَاد بَلَده فقصده طلبة الْعلم من جَمِيع أنحاء الْيمن وجمعت حَلقَة تدريسه فَوق سِتِّينَ طَالبا يقوم بالمنقطع مِنْهُم وَكَانَ مَتى صلى الْعَصْر امرهم بِالْخرُوجِ الى التربة والاشتغال بالمسابقة على الاقدام والمواثبة ثمَّ يخرج فيقعد على قرب مِنْهُم وهم يتواثبون ويتجارون واولاده من جُمْلَتهمْ وَهُوَ ينظر حَتَّى إِذا اصْفَرَّتْ الشَّمْس انْصَرف الْفَقِيه الى