السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٣٩٥
وَأَصْحَابه بعض الْبيُوت عَشِيَّة وَإِنَّمَا وصل الْخَبَر الى الْوَالِي الْمَذْكُور وَجه اللَّيْل فَقَالَ لنائبه فِي صبح غَدا تامر لي جمَاعَة ياتون بالفقيه واصحابه واعمل بِهِ مَا يسْتَحقُّونَ على رُؤُوس النَّاس اَوْ كَمَا قَالَ ثمَّ بَات مصرا على اذيتهم فاخذته بَطْنه وَجَرت عدَّة مَرَّات حَتَّى كَانَ يدنف على الْمَوْت فَلَمَّا اصبح اتاه من النَّاس للصياح على طَرِيق الْعَادة فاحبروه بِحَالهِ فستاذنوه لزيارته فاذن لَهُم فحين راوه علمُوا ان ذَلِك من سَوَاء نِيَّته على الْفَقِيه وعزمه على اذيته وَقد كَانُوا تحققوا مِنْهُ امورا كَثْرَة فَقَالُوا لَهُ كانك امسيت مصرا على شَرّ للفقيه عبد الله قَالَ نعم فَقَالُوا لَهُ استدرك نَفسك باسترضائه فَهُوَ من اولياء الله الَّذين لَا يفلح من عاداهم فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ فَقيل لَهُ انه لَا يَأْتِيك لَكِن ان كَانَ لَك بِنَفْسِك حَاجَة فَتحمل اليه فَلَعَلَّهُ اذا راك على الْحَال رَحِمك فاستدعى بمحمل فَركب حَتَّى اتى بَاب الْمَسْجِد فَطرح نَفسه وَقيل للفقيه فَخرج إِلَيْهِ فَقَالَ للأمير يَا صبي مَا تأدب فَقَالَ أَنا يَا سَيِّدي اسْتغْفر الله وَأَتُوب اليه فَقَالَ فارحمني فرحمه الْفَقِيه ودعا فَاسْتَمْسك بَاطِنه وَمن ذَلِك محن بِمَرَض بَاطِن لم يزل بِهِ بعتاده وَبلغ وَالِده عمر بن مِيكَائِيل وَجَعه وقوته فَنزل الى عدن زَائِرًا وَقد علم الْقِصَّة فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وبخه وَقَالَ لَهُ ألم أقل لَك وامرتك بالتأدب مَعَ الصَّالِحين ثمَّ تردد وَالِده الى الْفَقِيه وَمَا زَالَ يتلطف بِهِ حَتَّى طَابَ قلب الْفَقِيه ثمَّ لم يلك الْفَقِيه يقف بعد ذَلِك بعدن بل خرج قَاصِدا تهَامَة فَلَمَّا وصل موزع وفقيهها وحاكمها حسن الشرعبي الْمُقدم ذكره وَخرج فِي لِقَائِه والتقاه وانزله فِي بَيته وبجله وَعظم حرمته فحين رَآهُ النَّاس فعل ذَلِك تأسوا بِهِ ثمَّ ان الْفَقِيه عبد الله اعجبته موزع فتديرها وَظَهَرت لَهُ كرامات تخرج عَن الْحصْر حَتَّى كَانَ من أَتَى ذَنبا عَظِيما وهرب الى نَاحيَة لم يقدر عَلَيْهِ اُحْدُ وَلَو كَانَ فعل مَا عَسى أَن يَفْعَله وَكَانَ يَقُول فِي يَوْم سبت وَهُوَ مَرِيض يكون يَوْم الثُّلَاثَاء جلبة عَظِيمَة يَا لَهَا من جلبة وَكَانَت وَفَاته فِيهِ وَهِي لثمان بَقينَ من ربيع الاول سنة سبع وَتِسْعين وسبتمائة وقبر بالمقبرة الَّتِي بهَا الْفَقِيه يَعْقُوب وَغَيره من فُقَهَاء موزع وَإِلَى جنبه قبر الكاشغري الْمَذْكُور فِي أهل تعز فِي وَسطهَا والشرعبي فِي شرقها وَيَعْقُوب فِي غربها