السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٣٩٤
رجل مغربي لَهُ بَنَات وَفِيه خير ومحبة للْعُلَمَاء والصلحاء وَعِنْده دنيا فوصل الى الْفَقِيه وَصَحبه واتلف بِهِ ائتلافا تَاما ذَلِك الى ان تزوج ابْنَته واتت لَهُ باولاد اذكر مِنْهُم من يسْتَحق الذّكر إِن شَاءَ الله وَصَحبه جمَاعَة فِي عدن انتفعوا بِهِ وتهذبوا بِهِ وصاروا اهل عبَادَة وزهاده وَمِنْهُم عمر بن مُحَمَّد الصفار الَّاتِي ذكره وَغَيره اخبرني الْفَقِيه عمر بن ابي بكر بن العراف متع الله بِهِ عَن الثِّقَة انه قَالَ قراء بعض الحَدِيث على الْفَقِيه اسماعيل الْحَضْرَمِيّ بحضر جمَاعَة فَذكر فِيهِ عَن النَّبِي صلى وَعَلِيهِ وَسلم انه قَالَ احضر عبد من عباد الله بَين يَدي الله تَعَالَى فَقَالَ لَهُ يَا عَبدِي تمنى فَقَالَ يَا رب وَمَا اتمنى اذا لم تكن الْعَطِيَّة نَاقِصَة اعطني على قدرك فَقيل لَهُ نعم العَبْد نعم العَبْد انت فتعجب الْحَاضِرُونَ من ذَلِك فَقَالَ الْفَقِيه اسماعيل رجل من اصحابي قد جرى لَهُ ذَلِك فسالسوه بِاللَّه من هُوَ وَقَالَ هُوَ هَذَا واشار الى ابْن الْخَطِيب وَكَانَ حَاضر الْمجْلس فاستحى وَسكت وَقَالَ عزمت عَلَيْك تَتَكَلَّم وَقَالَ نعم كَانَ منى ذَلِك اَوْ كَمَا قَالَ وَلم يزل مُقيما بعدن حَتَّى جرى لَهُ قصَّة وَهِي مَا أخبرنَا بهَا جمَاعَة من الثِّقَات انه كَانَ حول مَسْجِد الْفَقِيه جمَاعَة بيُوت يعْمل فِيهَا الْمُسكر وَيذكر من اهلها الْأَذَى وَالشَّر على اصحاب الْفَقِيه وَغَيرهم فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم امْر الْفَقِيه اصحابه بالاجتماع ان يَأْخُذ كل وَاحِد خَشَبَة بِيَدِهِ ثمَّ اخذ الْفَقِيه خَشَبَة نحوهم وتقدمهم وَقصد بَيْتا من الْبيُوت فَكسر الظروف الَّذِي فِيهِ الْمُسكر ثمَّ دخل الْبيُوت الاخر فَعمل بهَا وَكَذَلِكَ وَكَانَ اصحابها عَلَيْهِم للديوان جملَة كَبِيرَة لاجل عَمَلهم لذَلِك فبادروا الى بَيت الْوَالِي يَشكونَ وَهُوَ يَوْمئِذٍ مُحَمَّد بن عمر بن مِيكَائِيل وَكَانَ معجبا بِنَفسِهِ لانه كَانَ يَوْمئِذٍ شَابًّا وَله اتِّصَال بِصَاحِب الدولة المظفر فحين شكوا إِلَيْهِ بَادر فَأمر جمَاعَة من غلْمَان الْولَايَة فساءوا أدبهم على الْفَقِيه وَأَصْحَابه فَلم يبت حَتَّى أُصِيب بِمَرَض صَعب هُوَ القولنج فكاد يهْلك وَأمر الْفَقِيه يستعطفه فَلم يجبهُ الْفَقِيه بِشَيْء فَقيل تحمل وصل الى الْفَقِيه والا هَلَكت لَعَلَّه يَرْحَمك اذا راى حالك فاتى لَهُ بمحمل وَحمل بِهِ حَتَّى أَتَى بَاب الْمَسْجِد وارتمى عِنْده واستحى الْفَقِيه وَخرج فَمسح عَلَيْهِ فهان بِهِ وَعَاد بَيته وَلم يزل ذَلِك يعتاده فِي غَالب زَمَانه واخبرني بعض الثِّقَات انه كَانَ هجم الْفَقِيه