السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٣٩٢
وَادي زبيد بَينهم وَبَين اولاده مُوَاصلَة وتعارف
وَمِنْهُم اعني الواردين الى موزع ابو مُحَمَّد بن الْحسن الشرعبي نِسْبَة الى بلد هِيَ قبلي تعز وَهِي بالشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة خرج من بَلَده وَقدم زبيد وتفقه بِابْن قَاسم الْمَذْكُور اولا فِي اهل زبيد وَقدم موزع وَهُوَ ذَاكر للفقه عَارِف بِهِ ثمَّ انْتقل عَن موزع الى قَرْيَة البرقة فَلبث بهَا مُدَّة وَلم تطب لَهُ موزع فطلع الى تعز وَقصد القَاضِي الْبَهَاء وَهُوَ اذ ذَاك قَاضِي الْقَضَاء ووزير فَشَكا اليه حَاله فولاه قَضَاء موزع والزمه الدُّخُول فِيهِ فَنزل الى موزع قَاضِيا فَسَار بِقَضَائِهِ سيرة مرضية ووقفت عَلَيْهِ امْرَأَة من الفرسانيين ارضا وَبنت فِي موزع مَسْجِدا وسئلت الْفَقِيه ان يكون مدرسا فِي الْمَسْجِد وَله غلَّة الارض الْمَوْقُوفَة فاجابها الى ذَلِك وتفقه بِهِ جمع من موزع ونواحيها واقام مُدَّة حَيْثُ ابتنت الْحرَّة مَرْيَم ابْنة الشَّيْخ الْعَفِيف مدرسة بِمَدِينَة زبيد واحبت ان يكون الَّذِي يدرس اذ كَانَ أكبر فُقَهَاء الْوَقْت العاملين وَذَلِكَ لما بَلغهُمْ من فَضله فاستدعاه المظفر الى تعز وسئله ان ينْتَقل الى زبيد فَاشْترط ابقاء وَلَده فِي قضا موزع نَائِبا لَهُ فاجيب الى ذَلِك وَأجَاب وانتقل الى زبيد ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة وأدركته فِيهَا وقرأت عَلَيْهِ بعض الْمُهَذّب تبركا إِذْ ذكر أَنه من أَصْحَاب ابْن قَاسم وَقد تفقه بِهِ جمَاعَة وقصده الطّلبَة خُصُوصا الى موزع ولبث بزبيد عدَّة سِنِين حَتَّى كبر وهرم وَضعف عقله وبصره وَعَاد الى موزع فَجعل مَكَانَهُ مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ وَكَانَ اذ ذَاك معيدا فِي الْمدرسَة وَعَاد موزع على القضا وَكَانَ قَضَاءَهُ غير مرضِي فَلَمَّا ولي بَنو مُحَمَّد بن عمر القضا عزلوه بِرَجُل من أهل ذبحان يُقَال لَهُ مرْثَد وَكَانَ الْفَقِيه حسن راتبه كل يَوْم سبعا من الْقُرْآن وَكَانَ يَقُول اخذت ذَلِك من شَيْخي ابْن قَاسم وكما اخذه من شَيْخه ابراهيم بن زَكَرِيَّا وَكَانَت وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة عَام المجاعة الشَّدِيدَة وقبر فِي الْمقْبرَة الَّتِي بهَا الْفَقِيه يَعْقُوب زرته مرَارًا
وَمِنْهُم ابو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بكر بن عمر بن سعيد الشّعبِيّ نسبا الابيني بَلَدا يعرف بِابْن الْخَطِيب اذ كَانَ ابوه خَطِيبًا بقرية ابين تعرف بالطرية ومولده بهَا يَوْم الْجُمُعَة سادس رَمَضَان سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسِتمِائَة فَلَمَّا شب وَقَرَأَ