السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٣٨٩
قِطْعَة حَتَّى بَقِي الْعظم بَينا فَبَقيَ الْفَقِيه سَاعَة معجبا ثمَّ ايقظه من نَومه فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ دهش من نظر الْفَقِيه لما هُوَ يَكْتُمهُ عَن كل أحد ثمَّ بَادر يلف رَأسه فَذكرُوا ان الْفَقِيه قَالَ لَا بَأْس عَلَيْك وهون عَلَيْهِ الْحَال ثمَّ سئله عَن سَبَب ذَلِك قَالَ كنت رجلا من أَوْلَاد زبيد المسرفين على أنفسهم عرض يخاطري أَن أكون انبش الْقُبُور وَأخذ مِنْهَا الأكفان ابيعها فنبشت عدَّة قُبُور وَطَابَتْ لي مُعَاملَة ذَلِك حَتَّى توفيت ابْنة اُحْدُ التُّجَّار وَبَلغنِي انها كفنت بِثَوْب لَهُ قيمَة فاتيت قبرها لَيْلًا ونبشته فَمَا هُوَ الا ان فتحت لحدها اذ بيد خرجت مِنْهُ فاختطفت من رَأس الْجلْدَة الَّتِي رَأَيْت فَقلت يس وتعوذت فَقَالَ يَا قَلِيل التَّوْفِيق اما آن لَك أَن تخشى الله وترعوى عَن فعلك فَقلت مجيبا وَلَا اعرف الْكَلَام مِمَّن يصدر أَنا التائب الى الله تَعَالَى وَلست ارى شخصا يكلمني فَقَالَ إِن صدقت توبتك لم يَضرك شَيْء مِمَّا تمّ بك فَاذْهَبْ وَتب الى الله فَذَهَبت بَيْتِي وسترت حَالي من اهلي واصحابي وَمن الله عَليّ بالعافية فَخرجت عَن زبيد حَتَّى ساقني الْقدر اليك هَذَا مَا نقل قدماء الْقرْيَة وَذكر غَيرهم انه حِين قَالَ يس قَالَ لَهُ قَائِل أَنا تبَارك لَو كنت يس لأخذت جَمِيع رَأسك وَقد بَلغنِي رِوَايَة تشابه هَذِه وَذَلِكَ أَن رجلا نبش قبرا فحين بدا بنبش اللَّحْد خرجت مِنْهُ يَد قلعت إِحْدَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ يس فَسمع قَائِلا يَقُول انه تبَارك لَو كنت يس لقلعت عَيْنَيْك الثِّنْتَيْنِ وَكَانَت وَفَاته فِي صدر الْمِائَة السَّابِعَة وقبره يمنى الْقرْيَة مَشْهُورا يزار ويتبرك بِهِ وصلت الْقرْيَة مرَارًا لغَرَض الزِّيَارَة والبحث عَن احواله ولعلى أجد اشياء من كتبه فاستدل بِهِ على الْغَرَض فَقيل لي ان الْفَقِيه لما توفّي خلف ابْنه السَّجَّاد وَصَارَت اليه الْكتب فسلك طَرِيق الصُّحْبَة لاهل الامراء واهدى كثر الْكتب اليهم على طَرِيق التَّقَرُّب وَتُوفِّي وَخلف ابْنة وَاحِدَة تزَوجهَا بعض مَشَايِخ الفرسانيين واسْمه على بن احْمَد فاولدت لَهُ عدَّة اولاد غالبهم رعيه يذكرُونَ بِالْخَيرِ والمرؤة
وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن مُحَمَّد يعرف بِالْقَاضِي يُقَال انه تفقه بالفقيه بكر وَهُوَ ابْن عَمه وسلك طَرِيقه ورعا وزهدا حَتَّى انه احيا عدَّة ارْض فِي أَمَاكِن من راس