السلوك في طبقات العلماء والملوك - الجُنْدي، بهاء الدين - الصفحة ٣١٧
الْجَبَل حذرا وَهُوَ فَقِيه ذَاكر للفقه فِيهِ مرؤة واحسان كَمَا فِي اخيه نفع الله بهما ثمَّ ان الَّذين تعصبوا وكادوا الْفَقِيه عبد الله هَذَا حَتَّى تمّ عَلَيْهِ مَا تمّ مَا مِنْهُم الا من امتحن بمحن كَثِيرَة حَتَّى غلب على ظن النَّاس ان ذَلِك نصفه من الله للفقيه
وَمِنْهُم يَعْقُوب بن الْكُمَيْت كَانَ ذَا عبَادَة وزهادة وَكَانَ مَتى مر بَيَان ظَالِم أَو رَآهُ غطى على وَجهه وَوجه دَابَّته حُكيَ أَن الْفَقِيه زَارَهُ فِي مرض مَوته من قَرْيَة الضحي فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ يَا إِسْمَاعِيل كنت بالشوق الى لقائك اني رايت رب الْعِزَّة جلا وَعلا فَقَالَ يَا ابْن الْكُمَيْت انا جعلنَا احْمَد بن مُوسَى خَليفَة فِي الارض وعني بِهِ احْمَد بن عجيل وَلما توفّي حضر قبرانه الامام اسماعيل ابْن الْحَضْرَمِيّ وانزله فِي لحده فَلَمَّا وَضعه رفع الْكَفَن وَصَاح بِابْنِهِ هافلان هافلان كن مثل ابيك فَهَذَا كَفنه وَقد سَار الى جنان الْجَبَّار فَعَلَيْك بطرِيق من خلف وَرَأَيْت لَهُ ابْنا اسْمه مُحَمَّد يذكر عَنهُ امورا تنَافِي الشَّرْع والحقيقة بِحَيْثُ اجرح سبهما عَن مَوَاضِع كَثِيرَة وَاجْتمعت بِهِ فِي موزع فَرَأَيْت مِنْهُ مَا يدل على صِحَة ذَلِك
وَمن الْجِهَة احْمَد بن عمر الزَّيْلَعِيّ الجبرتي وَشهر بِصَاحِب الْمَحْمُول نِسْبَة الى مَسْجِد على سَاحل المحالب وَكَانَ فَقِيها كَبِير الْقدر شهير الذّكر مَعْرُوف بِالْعلمِ وَالْعَمَل صَاحب كرامات ومكاشفات اخبرني الْفَقِيه ابو بكر بن احْمَد بن عبد الله ابْن مُحَمَّد الخلي قدم علينا الْجند قَالَ قدمت عَلَيْهِ زَائِرًا فَبينا انا عِنْده اذ قدم عَلَيْهِ جمَاعَة يزورونه وَمَعَهُمْ دَرَاهِم فَدَخَلُوا بهَا فتحاله فوضعوا بَين يَدَيْهِ فَجعل يقلبها بسواك فِي يَده درهما درهما واخرج مِنْهَا ثَلَاثَة دَرَاهِم ردهَا على شخص وَسِتَّة عشر درهما على اخر ثمَّ امْر الْخَادِم بِقَبض الْبَاقِي فدخلني من ذَلِك عجب كثير ثمَّ خلوت ببعضهم فَسَأَلته عَن سَبَب رد الْفَقِيه للدارهم الَّتِي ردهَا فَقَالَ ان الَّذِي جِئْت بِالثَّلَاثَةِ الدَّرَاهِم وَلَيْسَت مني بل اعطيتها عَجُوز تَحت يَدهَا ايتام وَلم يمْنَعهَا عَن