الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٩٨

مواضعهم، ورجع العباس إلى الحسين فأخبره بذلك، فأطرق الحسين ساعة، والعباس واقف بين يديه، وأصحاب الحسين يخاطبون أصحاب عمر [١] بن سعد، فقال لهم حبيب بن مظاهر [٢] : أما والله لبئس القوم يقدمون غدا على الله عزّ وجلّ وعلى رسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم وقد قتلوا ذريته وأهل بيته المجتهدين [٣] بالأسحار الذاكرين الله كثيرا بالليل والنهار وشيعته الأتقياء الأبرار. قال: فقال رجل من أصحاب عمر يقال له عروة [٤] بن قيس: يا ابن مظاهر! إنك لتزكي نفسك ما استطعت، فقال له زهير: اتق [٥] الله يا ابن قيس! ولا تكن من الذين يعينون على الضلال ويقتلون النفوس الزكية الطاهرة عترة خير الأنبياء. فقال له عزرة [٦] بن قيس: إنك لم تكن عندنا من شيعة أهل البيت إنما كنت عثمانيا نعرفك [٧] . هؤلاء في المخاطبة والحسين مفكر في أمر نفسه وأمر الحرب والعباس واقف في حضرته.
قال: وأقبل العباس على القوم وهم وقوف فقال: يا هؤلاء! إن أبا عبد الله يسألكم الانصراف عنه [٨] في هذا اليوم حتى ينظر في هذا الأمر، ثم يلقاكم غدا إن شاء الله تعالى. قال: فخبر القوم بهذا أميرهم عمر [٩] بن سعد، فقال للشمر بن ذي الجوشن: ما ترى من الرأي؟ فقال: أرى رأيك أيها الأمير! فقال عمر: إنني أحببت أن لا أكون أميرا، قال: ثم إني أكرهت [١٠] . قال: وأقبل عمر على أصحابه [١١] فقال: ما الذي عندكم في هذا الرأي؟ فقال رجل من أصحابه يقال له عمرو بن الحجاج: سبحان الله العظيم! لو كانوا من الترك والديلم وسألوا [١٢] هذه المنزلة لقد كان حقا علينا [أن] نجيبهم إلى ذلك وكيف وهم آل الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم


[١] بالأصل: عمرو.
[٢] بالأصل: مطهر.
[٣] بالأصل «المتهجدون» وما أثبت عن الطبري.
[٤] الطبري: عزرة.
[٥] الأصل: اتقي.
[٦] عن الطبري: وبالأصل «عمرو» .
[٧] زيد في الطبري ٥/ ٤١٧ قال: أفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم. في كلام كثير.
[٨] الطبري: أن تنصرفوا هذه العشية.
[٩] بالأصل «عبد الله» خطأ.
[١٠] الطبري: قد أردت ألا أكون.
[١١] الطبري: على الناس.
[١٢] الطبري: «ثم سألوك» وفي ابن الأثير: ثم سألوكم.