الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٨٦

فلما أصبح أقبل حتى دخل على عبيد الله بن زياد فقال: ما عندك يا عمر [١] ؟
فقال: أيها الأمير! إنك قد وليتني هذا الأمر وكتبت لي هذا العهد وقد سمع به الناس [٢] وفي الكوفة أشراف- وعدّهم [٢]-. فقال له عبيد الله بن زياد: أنا أعلم منك بأشرافها، وما أريد منك إلا أن تكشف هذه الغمة وأنت الحبيب القريب. وإلا أردد علينا عهدنا والزم منزلك فإنا لا نكرهك. قال: فسكت عمر [١] ، فقال له ابن زياد: يا ابن سعد! والله لئن لم تسر إلى الحسين وتتول حربه وتقدم علينا بما يسوءه لأضربن عنقك ولأنهبن أموالك. قال: فإني سائر إليه غدا إن شاء الله، فجزاه ابن زياد خيرا ووصله وأعطاه وحياه ودفع إليه أربعة آلاف فارس وقال له: سر حتى تنزل بالحسين بن علي وانظر أن لا تهنه ولا تقتله وخل بينه وبين الفرات أن يشرب. قال:
فسار عمر في أربعة آلاف فارس، وسار الحر في ألف فارس، فصار خمسة آلاف فارس.
قال: ثم دعا عمر بن سعد رجلا من أصحابه يقال له عروة بن قيس [٣] ، فقال له! امض يا هذا إلى الحسين فقل له: ما تصنع في هذا الموضع؟ وما الذي أخرجه عن مكة وقد كان مستوطنا بها؟ فقال عروة بن قيس: أيها الأمير! إني كنت اليوم أكاتب الحسين ويكاتبني وأنا أستحيي أن أسير إليه، فإن رأيت أن تبعث غيري فابعث. قال فبعث إليه رجلا يقال له فلان بن عبد الله السبيعي [٤] ، وكان فارسا بطلا شجاعا لا يرد وجهه عن شيء، فقال له عمر بن سعد: امض إلى الحسين فسله ما الذي أخرجه عن مكة وما يريد.
قال: فأقبل السبيعي نحو الحسين، ثم قال له الحسين [٥] لما رآه: ضع سيفك حتى نكلمك! فقال: لا ولا كرامة لك، إنما أنا رسول عمر [٦] بن سعد، فإن


[١] بالأصل: عمرو: وقد تكررت كثيرا، وصححت.
[٢] العبارة في الطبري: فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه.
[٣] في الطبري: «عزرة بن قيس الأحمسي» وفي الأخبار الطوال ص ٢٥٣: قرة بن سفيان الحنظلي.
[٤] في الطبري: كثير بن عبد الله الشعبي.
[٥] كذا بالأصل، وعبارة الطبري ٥/ ٤١٠ فلما رآه أبو ثمامة الصائدي قال للحسين: أصلحك الله أبا الحسين، قد جاءك شر أهل الأرض وأجرؤه على دم وأفتكه، فقام إليه فقال: ضع سيفك ...
[٦] بالأصول: «عبيد الله» خطأ.