الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٦
ضعيف أو هو مضعف والسلام [١] . قال: ثم كتب أيضا عمارة بن عقبة بن أبي معيط [٢] بنحو من ذلك: فكتب إليه عمر [٣] بن سعد بن أبي وقاص بمثل ذلك.
قال: فلما اجتمعت الكتب عند يزيد بن معاوية دعا بغلام أبيه وكان اسمه سرجون، فقال: يا سرجون! ما الذي عندك في أهل الكوفة فقد قدم مسلم بن عقيل وقد بايعه الترابية للحسين بن علي رضي الله عنهما؟ فقال له سرجون: أتقبل مني ما أشير به عليك؟ فقال يزيد: قل حتى أسمع! فقال: أشير عليك أن تكتب إلى عبيد الله [٤] بن زياد فإنه أمير البصرة فتجعل له الكوفة زيادة في عمله حتى يكون هو الذي يقدم الكوفة فيكفيك أمرهم. فقال يزيد: هذا لعمري هو الرأي [٥] .
ثم كتب يزيد إلى عبيد الله [٦] بن زياد: أما بعد فإن شيعتي من أهل الكوفة كتبوا إليّ فخبروني [٧] أن مسلم بن عقيل يجمع الجموع ويشق عصا المسلمين، وقد اجتمع عليه خلق كثير من شيعة أبي تراب [٨] ، فإذا وصل إليك كتابي هذا فسر حين تقرأه حتى تقدم الكوفة فتكفيني أمرها، فقد جعلتها زيادة في عملك وضممتها إليك، فانظر أين تطلب مسلم بن عقيل بن أبي طالب بها فاطلبه طلب الخرزة، فإذا ظفرت به فاقتله ونفّذ إليّ رأسه [٩] ، واعلم أنه لا عذر لك عندي دون ما أمرتك به،
[١] قارن مع الطبري ٥/ ٣٥٦ الأخبار الطوال ص ٢٣١ ابن الأثير ٢/ ٥٣٥.
[٢] الأصل: عمارة بن عطية بن معيط. انظر المصادر السابقة.
[٣] بالأصل «عمرو» وما أثبتناه عن الطبري.
[٤] بالأصل: «عبد الله» . وما أثبتناه عن الطبري.
[٥] في الطبري ٥/ ٣٥٦ أن يزيد استشار سرجون مولى معاوية فقال: «أرأيت معاوية لو نشر لك، أكنت آخذا برأيه؟ قال: نعم، فأخرج عهد عبيد الله على الكوفة، فقال: هذا رأي معاوية، ومات وقد أمر بهذا الكتاب» . وكان الصك بإمرة عبيد الله على العراقين قد كتبه في الديوان لكن معاوية مات قبل إنفاذ العهد إليه. فأخذ يزيد برأي سرجون وضم المصرين إلى عبيد الله، وبعث إليه بعهده على الكوفة.
[٦] بالأصل: عبد الله خطأ.
[٧] الطبري: يخبرونني.
[٨] يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
[٩] في الطبري: كطلب الخرزة حتى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه والسلام. وانظر الأخبار الطوال ص ٢٣١ وابن الأثير ٢/ ٥٣٥ وفي تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٤٢ وكتب إليه: قد بلغني أن أهل الكوفة قد كتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم، وإنه قد خرج من مكة متوجها نحوهم، وقد بلي به بلدك من بين البلدان، وأيامك من بين الأيام. فإن قتلته، وإلّا رجعت إلى نسبك وإلى أبيك عبيد، فاحذر أن يفوتك.