الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٠٢

عن خير من حل بلاد الخيف ... أضربكم ولا أرى من حيف
[١] قال: وحمل، ولم يزل يقاتل حتى عرق [٢] فرسه فبقي راجلا، فجعل يقاتل وهو يقول:
إن تنكروني فأنا ابن الحر ... أشجع من ذي لبد هزبر [٣]
ولست بالجياد عند الكر ... لكني الوقاف عند الفر
ثم لم يزل يقاتل حتى قتل- رحمه الله-! فاحتمله أصحاب الحسين رضي الله عنه حتى وضعوه بين يديه وفيه رمق، فجعل يمسح وجهه الحسين ويقول: أنت الحر! كما سمتك أمك حرّا، وأنت الحر في الدنيا والآخرة. قال: ثم جعل رجل من أصحاب الحسين يقول:
لنعم الحر حر بني رياح ... ونعم عند مختلف الرماح
ونعم الحر إذ نادى حسين ... فجاد بنفسه عند الصباح
قال: ثم برز من بعده برير بن حضير [٤] الهمداني وهو يقول:
أنا برير وأبي حضير ... ليس يروع الأسد عند الزئر
يعرف فينا الخير أهل الخير ... أضربكم ولا أرى من ضر
وذاك فعل الحر من برير
قال: ثم حمل فقاتل قتالا شديدا وهو يقول: اقتربوا مني يا قتلة [٥] المؤمنين! اقتربوا مني يا قتلة أولاد النبيين! اقتربوا مني يا قتلة ابن بنت نبي رب العالمين وذريته الباقين! قال: فحمل رجل من أصحاب عبيد الله بن زياد يقال له بجير بن أوس


[١] في الطبري ٥/ ٤٤١.
أضرب في أعراضهم بالسيف ... عن خير من حلّ منى والخيف
[٢] كذا، ولعله حتى عقر، انظر الطبري ٥/ ٤٣٧.
[٣] في الطبري ٥/ ٤٣٧.
إن تعقروا بي فأنا ابن الحر ... أشجع من ذي لبد هزبر
[٤] بالأصل: «الحصين» .
[٥] بالأصل «قبيلة» وما أثبت عن المقتل لأبي مخنف وقد صححت أينما وقعت في كلامه.