الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٢٨

مرجانة إذ قدم على مثل الحسين ابن فاطمة، أما والله! لو كنت صاحبه لما سألني خصلة إلا أعطيته إياها ولدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت ولو كان بهلاك بعض ولدي، ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا فلم يكن له منه مردّ.
قال: ثم أتي بالرأس حتى وضع بين يدي يزيد بن معاوية في طشت من ذهب، قال: فجعل ينظر إليه وهو يقول:
نفلّق هاما من رجال أعزة ... علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
[١] قال: ثم أقبل على أهل مجلسه وقال: هذا كان يفتخر عليّ ويقول: أبي خير من أب [٢] يزيد، وأمّي خير من أمه [٣] ، وجدي خير من جد يزيد، وأنا خير من يزيد [٤] ، فهذا الذي قتله، فأما قوله: إن أبي خير من أب يزيد، فقد حاج أبي أباه فقضى [٥] الله لأبي على أبيه، وأما قوله: إن أمي خير من [٦] أم يزيد، فلعمري أنه صدق أن فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خير من أمي، وأما قوله بأن جدي خير من [٧] جد يزيد، فليس أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يقول: إنه خير من محمد صلّى الله عليه وسلّم، وأما قوله:


[ () ]
لهام بجنب الطف أدنى قرابة ... من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
سمية أمسى نسلها عدد الحصى ... وبنت رسول الله ليس لها نسل
وفي ابن الأثير: وليس لآل المصطفى اليوم في نسل.
وفي البداية والنهاية ٨/ ٢١٣ أن يحيى بن الحكم قال لهم: حجبتم عن محمد (ص) يوم القيامة، لن أجامعكم على أمر أبدا، ثم قام فانصرف. وزيد في الطبري بعد ما قال يحيى شعره: قال: فضرب يزيد بن معاوية في صدر يحيى بن الحكم وقال: اسكت.
[١] البيت في الطبري ٥/ ٤٦٠ والمفضلية ص ١٢ وابن الأثير ٢/ ٥٧٧ ومروج الذهب ٣/ ٧٥ والأخبار الطوال ص ٢٦١ والبداية والنهاية ٨/ ٢٠٩ باختلاف في المصادر ببعض ألفاظه. والبيت تمثل به يزيد قال: إن هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام وقبله في ابن الأثير:
أبي قومنا أن ينصفونا فأنصفت ... قواضب في أيماننا تقطر الدما
[٢] بالأصل: «أبي» .
[٣] بالأصل: «وأمه خير من أمي» خطأ، فالقائل هو الحسين (رض) .
[٤] في الطبري ٥/ ٤٦٤: وأنا خير منه وأحق بهذا الأمر.
[٥] في الطبري: وعلم الناس أيهما حكم له.
[٦] في الطبري: من أمه.
[٧] في الطبري وابن الأثير: من جده.