الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٧٨
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ٢٨: ٤١ [١] .
قال: ودنت صلاة العصر فأمر الحسين مؤذنه فأذن وأقام الصلاة. وتقدم الحسين فصلى بالعسكرين. فلما انصرف من صلاته وثب قائما على قدميه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! أنا ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن أولى بولاية هذه الأمور عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم [٢] والسائرين فيكم بالظلم [٣] والعدوان، فإن تثقوا بالله وتعرفوا الحق لأهله فيكون ذلك لله رضي، وإن كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم على خلاف ما جاءت به كتبكم وقدمت به رسلكم انصرفت عنكم.
قال: فتكلم الحر بن يزيد بينه وبين أصحابه فقال: أبا عبد الله! ما نعرف هذه الكتاب ولا من هؤلاء الرسل. قال: فالتفت الحسين إلى غلام له يقال له عقبة بن سمعان فقال: يا عقبة! هات الخرجين اللذين [٤] فيهما الكتب: فجاء عقبة بكتب أهل الشام والكوفة فنثرها بين أيديهم ثم تنحّى، فتقدموا ونظروا إلى عنوانها ثم تنحوا، فقال الحر بن يزيد: أبا عبد الله! لسنا من القوم الذين كتبوا إليك هذه الكتب، وقد أمرنا إن لقيناك لا نفارقك [٥] حتى نأتي بك على الأمير، فتبسم الحسين ثم قال: يا ابن الحر! أو تعلم أن الموت أدنى [إليك] [٦] من ذلك. ثم التفت الحسين فقال: احملوا النساء ليركبوا حتى تنظر ما الذي يصنع هذا وأصحابه! قال:
فركب أصحاب الحسين وساقوا النساء بين أيديهم، فقدمت خيل الكوفة حتى حالت بينهم وبين المسير، فضرب الحسين بيده إلى سيفه ثم صاح بالحر: ثكلتك أمك! ما الذي تريد أن تصنع؟ فقال الحر: أما والله لو قالها غيرك من العرب لرددتها عليه كائنا من كان، ولكن لا والله ما [لي] [٧] إلى ذلك سبيل من ذكر أمك، غير أنه لا بد
[١] سورة القصص الآية ٤١.
[٢] عن الطبري، بالأصل «فيهم» .
[٣] في الطبري: بالجور والعدوان.
[٤] عن الطبري، وبالأصل «الذين» .
[٥] في الطبري ٥/ ٤٠٢ «وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد» وفي الأخبار الطوال ص ٢٤٩ وقد أمرنا ألا نفارقك إذا لقيناك أو نقدم بك الكوفة» .
[٦] عن الطبري.
[٧] عن الطبري.