الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٥٨

بالهجوم لما أرى من كثرة بني أمية وجورهم وأعمالهم القبيحة ولا أقدر أن أغيرها.
قال: وبلغ يزيد بن معاوية ما قد فعله أهل المدينة بعامله عمرو بن سعيد بن العاص [١] وببني أمية وما فعله عبد الله بن الزبير بمكة، فدعا بالضحاك بن قيس الفهري [٢] وأمره أن يسير إلى المدينة ومكة فيتولى حرب عبد الله بن الزبير، فقال الضحاك: لا والله يا أمير المؤمنين لا أحب أن أكون أول من أراق دم قريش، فادع لهذا الأمر غير. قال: فتركه ودعا مسلم بن عقبة المري وكان شيخا كبيرا من أبناء بضع وتسعين سنة، فكلمه يزيد في ذلك وأمره بالخروج إلى عبد الله بن الزبير، فقال: أنا شيخ كبير، فقال له: لا بد لك من ذلك فإن أبي أوصاك بحفظي من بعده [٣] ، ولا أجدا أحدا [٤] يقوم بذلك سواك، فإذا تقاربت من المدينة فاجعل طريقك عليها، فإن كان أهل المدينة قتلوا أحدا من بني أمية فادخلها بالسيف وأرق الدماء فيها ثلاثة أيام، ثم سر بعد ذلك إلى مكة، وإن لم يكن أهل المدينة قتلوا أحدا فلا تتعرض لهم إلا بكل خير [٥] . قال: ثم أمر يزيد الناس فجمعهم لمسلم [٦] بن عقبة المري فاجتمع إليه عشرون ألف فارس وسبعة آلاف راجل [٧] ، فأعطى يزيد كل واحد منهم مائتي دينار، ولكل راجل مائة دينار، وأمرهم بالمسير مع [مسلم بن] [٨] عقبة وشيعهم حتى إذا صار إلى موضع يقال له الثنية ودعه يزيد ثم


[١] كذا، وقد مرّ أنه عثمان بن محمد بن أبي سفيان.
[٢] في الطبري: «عمرو بن سعيد» وفيه: أن يزيد كتب إلى ابن مرجانة (عبيد الله بن زياد) أن اغز ابن الزبير: فقال: لا أجمعهما للفاسق أبدا. أقتل ابن بنت رسول الله وأغزو الكعبة. ثم أرسل إليه يعتذر (انظر ابن الأثير ٢/ ٥٩٤) .
[٣] في رواية في الطبري ٥/ ٤٩٥ أن معاوية لما حضرته الوفاة قال ليزيد: إن لك من أهل المدينة يوما، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة، فإنه رجل قد عرفت نصيحته. وجاء في الإمامة والسياسة ١/ ٢٣١ أن يزيد قال له: سر إلى هذه المدينة بهذه الجيوش، وإن شئت أعفيتك فإني أراك مدنفا منهوكا، فقال: نشدتك الله ألا تحرمني أجرا ساقه الله إليّ.
[٤] بالأصل: أحد.
[٥] انظر وصية يزيد لمسلم بن عقبة في الطبري ٥/ ٤٨٤ وابن الأثير ٢/ ٥٩٤ والإمامة والسياسة ١/ ٢٣٢.
[٦] بالأصل: لعمرو.
[٧] في الطبري وابن الأثير وابن كثير: اثنا عشر ألف فارس، زيد في البداية والنهاية: وخمسة عشر ألف راجل.
[٨] زيادة عن الطبري.