الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٢٩

خير مني، فلعله لم يقرأ هذه الآية: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ٣: ٢٦ إلى قَدِيرٌ ٣: ٢٦ [١] .
قال: ثم دعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين رضي الله عنه وهو يقول:
لقد كان أبو عبد الله حسن المنطق! فأقبل إليه أبو برزة [٢] الأسلمي أو غيره، فقال له: يا يزيد! ويحك! أتنكت [٣] بقضيبك ثنايا الحسين وثغره! أشهد لقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرشف ثناياه وثنايا أخيه ويقول: «أنتما سيدا شباب أهل الجنة، فقتل الله قاتلكما ولعنه وأعد له نار جهنم وساءت مصيرا» ، أما إنك يا يزيد لتجيء يوم القيامة وعبيد الله بن زياد شفيعك ويجيء هذا ومحمد صلّى الله عليه وسلّم شفيعه. قال: فغضب يزيد وأمر بإخراجه، فأخرج سحبا. وجعل يزيد يتمثل بأبيات عبد الله [٤] بن الزبعرى وهو يقول:
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... وقعة [٥] الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا [٦] واستهلوا فرحا ... ثم قالوا يا يزيد لا تسل [٧]
حين ألقت بقناة [٨] بركها ... واستحرّ القتل في عبد الأشل
فجزيناهم ببدر مثلها ... وأقمنا مثل بدر فاعتدل [٩]
ثم زاد فيها هذا البيت من نفسه فقال:
لست من عتبة إن لم أنتقم ... من بني أحمد ما كان فعل
قال: وأتي بحرم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى أدخلوا مدينة دمشق من باب يقال له باب


[١] سورة آل عمران الآية ٢٦.
[٢] في الأصل «أبو بردة» وما أثبت عن الطبري وابن الأثير، واسمه: نضلة بن عبيد.
[٣] عن الطبري، وبالأصل «أتنكث» .
[٤] بالأصل: عبيد الله.
[٥] في البداية والنهاية ٨/ ٢٠٩ جزع.
[٦] البداية والنهاية: فأهلوا.
[٧] البداية والنهاية:
ثم قالوا لي هنيا لا تسل.
[٨] عن طبقات فحول الشعراء ص ١٨٥ وبالأصل «يقينا» وفي البداية والنهاية:
حين حكت بفناء بركها ... واستحرّ..........
وبالأصل: واستخبر.
[٩] البيت في البداية والنهاية:
قد قتلنا الضعف من أشرافكم ... وعدلنا ميل بدر فاعتدل
قلت: أجمع المؤرخون على أن يزيد بن معاوية تمثل بهذه الأبيات بعد وقعة الحرة، وقتله الأنصار بالمدينة وذلك سنة ٦٣.