الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٦٧

مات فلم يصدق [١] ، فلما خبّره هؤلاء القوم بما خبروه علم وتيقن أن يزيد قد مضى لسبيله فاتقى لنفسه من أهل البصرة [٢] ، فأرسل إلى نفر من خاصة أصحابه فدعاهم ثم استشارهم في أمره، فأشاروا عليه بأن يحبس هؤلاء القوم الذين قدموا من مكة.
قال: فأرسل عبيد الله بن زياد إلى هؤلاء القوم فجمعهم إليه ثم أمر بهم فحبسهم. ثم خرج في جوف الليل في جماعة من خاصته [٣] حتى صار إلى دار مسعود بن عمرو الأزدي وهو شيخ الأزد بالبصرة، فاستجار به عبيد الله بن زياد، فأجاره وأجار من كان معه.
قال: وأصبح أهل البصرة فعلموا أن عبيد الله بن زياد قد هرب، فاجتمعوا وراحوا إلى داره البيضاء والحمراء [٤] فغاروا عليها، ثم دخلوا إلى أم عبيد الله بن زياد فسلبوها وسلبوا امرأته وحرمه حتى أخذوا مقانعهن من رؤوسهن، قال: واجتمعت الناس إلى الدارين جميعا وأخرجوا كل من كان في حبس عبيد الله بن زياد- لعنه الله-! وجعلوا يطلبونه فلا يقدرون عليه [٥] .
قال: واتقى عبيد الله بن زياد- لعنه الله- أن يعلم بمكانه، فأقبل على مسعود بن عمرو فقال له: إنك قد أجرتني وأجرت أصحابي هؤلاء، وأنا خائف على نفسي من أهل البصرة وأنا أريد منك أن تتم إحسانك وأن تخلصني كيف شئت وأنى شئت [٦] ، فقال له مسعود بن عمرو: أفعل ذلك إن شاء الله! فقد كان لأبيك عليّ حق واجب. قال: ثم دعى بثلاثين [٧] رجلا من أصحابه وأمرهم أن يخفروا


[١] في الطبري ٥/ ٥٠٦ أن عبيد الله أرسل مولى له يقال له أيوب بن حمران إلى الشام ليأتيه بخبر يزيد فلما قدم أيوب أسر بموته إلى عبيد الله.
[٢] انظر أمر عبيد الله بن زياد وأهل البصرة بعد موت يزيد بن معاوية في الطبري ٥/ ٥٠٤.
[٣] انظر كيفية هربه من قصره في الطبري ٥/ ٥١٠- ٥١١ الإمامة والسياسة ٢/ ٢٧ والأخبار الطوال ص ٢٨٢ إلى وصوله إلى دار مسعود بن عمرو وكان قائده إلى هناك الحارث بن قيس فقال مسعود بن عمرو للحارث: أهلكت قومك يا ابن قيس، وعرضتنا لحرب جميع أهل البصرة، وقد كنا آجرنا أباه زياد من قبله فما كانت عنده مكافأة.
[٤] كذا، ولم نجدها.
[٥] في الأخبار الطوال ص ٢٨٣: أتوا داره فاقتحموها ليقتلوه، فلم يصادفوا فيها أحدا، فانطلقوا إلى الحبس فكسروه وأخرجوا من كان فيه وبقي أهل البصرة تسعة أيام بغير وال.
[٦] وذلك بعد أيام كما في الأخبار الطوال، وفي الطبري بعد أربعين ليلة.
[٧] في الطبري ٥/ ٥٢٢ مائة من الأزد.