الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٠٧

ثم حمل فقاتل حتى قتل- رحمه الله-.
ثم خرج من بعده مالك بن أنس الباهلي وهو يرتجز ويقول:
قد علمت مالك وذودان ... والخندفيون ومن قيس غيلان
بأن قومي آفة الأقران ... لدى الوغى وسادة الفرسان [١]
فباشروا الموت بطعن آن ... لسنا نرى العجز عن الطعان
آل عليّ شيعة الرحمن ... آل زياد شيعة الشيطان
ثم حمل فقاتل حتى قتل- رحمه الله-.
وخرج من بعده عمرو بن مطاع الجعفي وهو يقول:
أنا ابن جعف وأبي مطاع ... وفي يميني مرهف قطاع
وأسمر في رأسه لمّاع ... ترى له من ضوئه شعاع [٢]
اليوم قد طاب لنا القراع ... دون حسين الضرب والنطاع
نرجئ بذاك الفوز والرفاع ... عن حر نار حين لا امتناع
ثم حمل فقاتل حتى قتل- رحمه الله-. وخرج من بعده حبيب بن مظاهر الأسدي وهو يرتجز ويقول:
أنا حبيب (و) [٣] أبي مظاهر [٤] ... فارس هيجاء وحرب تسعر
أنتم أعدّ عدّة وأكثر ... ونحن أعلى حجة وأقهر [٥]
(و) أنتم عند الوفاء أغدر [٦] ... ونحن أوفى منكم وأصبر


[٤٤٢] فلما رأى أصحاب الحسين أنهم قد كثروا ... تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه، فجاءه عبد الله وعبد الرحمن ابنا عزرة (في ابن الأثير: عروة) الغفاريان ... أحببنا أن نقتل بين يديك، نمنعك وندفع عنك، قال: مرحبا بكما، ادنوا مني فدنيا منه فجعلا يقاتلان قريبا منه وأحدهما يقول» وذكر الأرجاز باختلاف في بعض الأشطار.
[١] في المقتل: يا قوم كونوا كأسود الجان.
[٢] مكانها في المقتل:
كأنه من لمعه شعاع ... ادنوا فقد طاب لنا القراع
دون الحسين الضرب والقراع ... صلى عليه الملك المطاع
[٣] زيادة عن الطبري ٥/ ٤٣٩.
[٤] عن الطبري وبالأصل «مطهر» .
[٥] في الطبري: وأظهر.
[٦] الرجز في الطبري: حقا وأتقى منكم وأعذر.