الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٩٤
أخيهم، فإن رسمت لنا أن نكتب [١] إليهم كتابا بأمان منك عليهم متفضلا! فقال عبيد الله بن زياد: نعم وكرامة لكم، اكتبوا إليهم بما أحببتم، ولهم عندي الأمان.
قال: فكتب عبد الله بن [أبي] المحل بن حزام إلى عبد الله والعباس وجعفر بني علي رضي الله عنهم بالأمان من عبيد الله بن زياد، ودفع الكتاب إلى غلام له يقال له عرفان [٢] ، فقال: سر بهذا الكتاب إلى بني أختي بني علي بن أبي طالب رحمة الله عليهم فإنهم في عسكر الحسين رضي الله عنه، فادفع إليهم هذا الكتاب وانظر ماذا يردون عليك.
قال: فلما ورد كتاب عبد الله بن أبي المحل على بني علي ونظروا فيه أقبلوا به إلى الحسين فقرأه وقال له: لا حاجة لنا في أمانك فإن أمان الله خير من أمان ابن مرجانة [٣] . قال: فرجع الغلام إلى الكوفة فخبر عبد الله بن [أبي] المحل بما كان من جواب القوم. قال: فعلم عبد الله بن [أبي] المحل أن القوم مقتولون.
قال: وأقبل شمر بن ذي الجوشن حتى وقف على معسكر [٤] الحسين رضي الله عنه فنادى بأعلى صوته: أين بنو أختنا [٥] عبد الله وجعفر والعباس بنو علي بن أبي طالب! فقال الحسين لإخوته: أجيبوه وإن كان فاسقا فإنه من أخوالكم! فنادوه فقالوا: ما شأنك وما تريد؟ فقال: يا بني أختي! أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين، والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية! فقال له العباس بن علي رضي الله عنه: تبا لك يا شمر ولعنك الله ولعن ما جئت به من أمانك هذا يا عدو الله! أتأمرنا أن ندخل في طاعة العناد ونترك نصرة أخينا الحسين رضي الله عنه [٦] .
قال: فرجع الشمر إلى معسكره مغتاظا [٧] .
وجمع الحسين أصحابه بين يديه، وحمد الله وأثنى عليه، وقال: اللهم! لك
[١] الطبري: تكتب.
[٢] الطبري: كزمان.
[٣] الطبري: ابن سمية. وهي جدة عبيد الله بن زياد.
[٤] في الطبري: أصحاب.
[٥] عن الطبري، وبالأصل: بني أختي.
[٦] زيد في الطبري ٥/ ٤١٦ لئن كنت خالنا أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له. وفي البداية والنهاية ٨/ ١٩٠: إن أمنتنا وابن رسول الله (ص) ، وإلا فلا حاجة لنا بأمانك.
[٧] بالأصل «مغتاضا» .