الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٢٠
الفرس وليس عليه أحد رفعوا أصواتهم بالصراخ والعويل، وأقبل القوم حتى أحدقوا بالخيمة، وأقبل الشمر بن ذي الجوشن- لعنه الله- حتى وقف قريبا من خيمة النساء فقال لقومه: ادخلوا فاسلبوا بزيهن! قال: فدخل القوم فأخذوا كل ما كان في الخيمة [١] ، حتى أفضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم رضي الله عنهم فأخذوه وخرموا أذنها، وخرج القوم من الخيمة وأضرموها بالنار.
وأرسل عمر [٢] بن سعد بالرأس إلى عبيد الله بن زياد فجاءه الرجل بالرأس واسمه بشر بن مالك [٣] حتى وضع الرأس بين يديه وجعل يقول:
أملأ [٤] ركابي فضة و [٥] ذهبا ... أنا قتلت الملك المحجبا
ومن يصلي القبلتين في الصبا ... وخيرهم إذ يذكرون النسبا [٦]
قتلت خير الناس أما وأبا
قال: فغضب عبيد الله بن زياد من قوله ثم قال: إذ علمت أنه كذلك فلم قتلته؟ والله لا نلت مني خيرا ولألحقنك به، ثم قدمه وضرب عنقه [٧] .
قال: وساق القوم حرم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من كربلاء كما تساق الأسارى [٨] ، حتى إذا بلغوا بهم إلى الكوفة خرج الناس إليهم فجعلوا يبكون وينوحون، قال: وعلي بن
[١] في الطبري: ومال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه فأن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها.
[٢] الأصل: عمرو.
[٣] كذا بالأصل. والأرجاز في الطبري ٥/ ٤٥٤ وابن الأثير ٢/ ٥٧٣ مروج الذهب ٣/ ٧٥ البداية والنهاية ٨/ ٢٠٥ ونسبت إلى سنان بن أنس، قالها أمام عمر بن سعد. وفي مروج الذهب انطلق بالرأس إلى ابن زياد وهو يرتجزها.
وفي الأخبار الطوال ص ٢٥٩ أن عمر بن سعد بعث برأس الحسين مع خولي بن يزيد الأصبحي.
[٤] في المصادر: أوقر.
[٥] عن المصادر المذكورة سابقا، وبالأصل: أو ذهبا.
[٦] في المصادر: ينسبون نسبا.
[٧] في مروج الذهب: بعث بن ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ومعه الرأس.
[٨] أقام عمر بن سعد بعد قتله الحسين يومين ثم ارتحل إلى الكوفة وحمل معه بنات الحسين وأخواته ومن كان معه من الصبيان وعلي بن الحسين مريض، فاجتازوا بهم على الحسين وأصحابه صرعى، فصاح النساء ولطمن خدودهن وصاحت زينب أخته: يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء، هذا الحسين بالعراء، مرمل بالدماء، مقطع الأعضاء، وبناتك سبايا، وذريتك مقتلة.