الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٦٠

حرب أهل الشام، فعبى عبد الله بن حنظلة أصحابه وجعل على ميمنته يعقوب بن طلحة بن عبيد الله [١] ، وعلى ميسرته أبو جهم بن حذيفة العدوي [٢] ، وعلى الجناح عبد الله بن خزيمة بن أبي ثابت [٣] الأنصاري، وعبى مسلم بن عقبة أصحابه عن المدينة. قال: فاختلطوا واقتتلوا. فوقعت الهزيمة على أهل المدينة، فقتل منهم مقتلة عظيمة، فأما المقتل فقيل إنهم لما انهزموا أخذهم السيف فقتل من أولاد المهاجرين ألف وثلاثمائة وقتل من أبناء الأنصار ألف وسبعمائة، ومن العبيد والموالي وسائر الناس ثلاثة آلاف وخمسمائة: فتلك ستة آلاف وخمسمائة رجل [٤] ودخل أهل الشام إلى المدينة بالسيف فجعلوا يقتلون كل من يقدرون عليه من صغير أو كبير، ثم وضعوا الغارة على أهل المدينة فأغاروا عليها ثلاثة أيام ولياليها وفجروا بالنساء. قال أبو سعيد الخدري: فو الله ما سمعنا الأذان بالمدينة منذ ثلاثة أيام إلا من قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم.
قال: ومسلم بن عقبة المري قد وضع له سرير على باب المسجد وكل من أتي به ضرب عنقه. قال: فبينما هو كذلك إذا أتي بأبي جهم بن حذيفة [٥] العدوي وهو ابن عم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له مسلم بن عقبة: من أنت؟ فقال:
أنا أبو جهم بن حذيفة العدوي! قال: وتتكنى عليّ وتقول أنا أبو جهم [بن حذيفة، بايع الآن يزيد بن معاوية على أنك عبد من عبيده! فقال أبو جهم] يا سبحان [الله] كيف أكون عبدا ليزيد وأنا رجل من قريش معروف الحسب والنسب! فقال مسلم بن عقبة: اضربوا عنقه! فقال: إني أبايع على ما تأمرني به، فقال: لا والله لا أقبلك، ثم قدمه فضرب عنقه [٦] . ثم أتي بعبد الرحمن بن سمرة بن جندب، فقال


[١] بالأصل: عبد الله خطأ.
[٢] كذا بالأصل، وفي الطبري: محمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي.
[٣] الصواب: ثابت، ولم نجد لخزيمة بن ثابت ولدا اسمه عبد الله.
[٤] في عدد من قتل من أهل المدينة أقوال. قال خليفة بن خياط في تاريخه ص ٢٥٠: فجميع من أصيب من الأنصار مائة رجل وثلاثة وسبعون رجلا، وجميع من أصيب من قريش والأنصار ثلاثمائة رجل وستة رجال.
وقد ذكر خليفة ص ٢٤٠ وما بعدها أسماء من قتل يوم الحرة. وانظر في عدد من قتل ابن الأثير ٢/ ٦٠٠ سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٢٠ العقد الفريد ٤/ ٣٩٠ مروج الذهب ٣/ ٨٥ النجوم الزاهرة ١/ ١٦١ الامامة والسياسة ١/ ٢٣٧ البداية والنهاية ٨/ ٢٢٠ والمعرفة والتاريخ ٣/ ٣٢٥.
[٥] بالأصل: عمرو خطأ، وقد مر أنه محمد بن أبي جهم.
[٦] انظر في كيفية مقتله الأخبار الطوال ص ٢٦٦ والإمامة والسياسة ٢/ ١٥.