الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٦٨

وقد بعثت إليك بابني [١] يحيى بن سعيد فأقبل إليّ معه فلك عندنا الأمان والصلة والبرّ والإحسان وحسن الجوار، والله لك بذلك عليّ شهيد ووكيل ومراع [٢] وكفيل- والسلام-.
فكتب إليه الحسين بن علي رضي الله عنهما: أما بعد! فإنه لن يشاق [٣] من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين، وقد دعوت إلى البر والإحسان، وخير الأمان أمان الله، ونحن نسأل الله لنا ولك في الدنيا والآخرة عملا زكيا، فإن كنت نويت في كتابك هذا إليّ من بري وصلتي فجزيت بذلك خيرا في الدنيا والآخرة- والسلام-.
قال: وإذا كتاب يزيد بن معاوية قد أقبل من الشام إلى أهل المدينة على البريد من قريش وغيرهم من بني هاشم [٤] ، وفيه هذه الأبيات:
يا أيها الراكب الغادي لطيته [٥] ... على عذافرة [٦] في سيرة قحم
أبلغ قريشا على نأي المزار بها ... بيني وبين الحسين الله والرحم
وموقف بفناء البيت ينشده ... عهد الإله وما توفي به الذمم
غيتم قومكم فخرا بأمكم [٧] ... أمّ لعمري حصان برة [٨] كرم
هي التي لا يداني فضلها أحد ... بنت الرسول وخير الناس قد علموا
وفضلها لكم فضل وغيركم ... من يومكم [٩] لهم في فضلها قسم


[١] كذا، وفي الطبري عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد (وهو أخو عمرو بن سعيد صاحب الكتاب) .
[٢] عن الطبري، وبالأصل «راع» .
[٣] في الطبري: فإنه لم يشاقق.
[٤] في البداية والنهاية ٨/ ١٧٧ أن يزيد بن معاوية كتب إلى ابن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة، وأحسبه قد جاءه رجال من أهل المشرق فمنوه بالخلافة، وعندك منهم خبر وتجربة، فإن كان قد فعل فقد قطع راسخ القرابة، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه فاكففه عن السعي في الفرقة.
[٥] في ابن كثير: مطيته.
[٦] عن ابن كثير، وبالأصل «عد نقره» .
[٧] عن البداية والنهاية، وبالأصل «فخر إمامكم» .
[٨] عن البداية والنهاية، وبالأصل « [؟] » .
[٩] في البداية والنهاية: قومكم.