الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٩٧

الحسين: من هذا الرجل؟ فقالوا: هذا مالك بن حوزة [١] ! فقال الحسين: اللهم! حزه إلى النار، وأذقه حرها في الدنيا قبل مصيره إلى الآخرة! قال: فلم يكن بأسرع أن شبث به الفرس فألقته في النار، فاحترق [٢] . قال: فخر الحسين لله ساجدا مطيعا، ثم رفع رأسه وقال: يا لها من دعوة ما كان أسرع إجابتها! قال: ثم رفع الحسين صوته ونادى: اللهم! إنا أهل نبيك وذريته وقرابته، فاقصم من ظلمنا وغصبنا حقنا، إنك سميع مجيب.
قال: وإذا المنادي ينادي من عسكر عمر: يا جند الله اركبوا [٣] ! قال: فركب الناس وساروا نحو معسكر الحسين، والحسين في وقته ذلك جالس قد خفق رأسه [٤] على ركبتيه، وسمعت أخته زينب رضي الله عنها الصيحة والضجة، فدنت من أخيها وحركته فقالت: يا أخي! ألا تسمع الأصوات قد اقتربت منا؟ قال: فرفع الحسين رأسه وقال: يا أختاه! إني رأيت جدي في المنام وأبي عليا وفاطمة أمي وأخي الحسن عليهم السلام فقالوا: يا حسين! إنك رائح [٥] إلينا عن قريب، وقد والله يا أختاه دنا الأمر في ذلك، لا شك قال: فلطمت زينب وجهها وصاحت [وا خيبتاه] ، فقال الحسين: مهلا! اسكتي ولا تصيحي فتشمت بنا الأعداء.
ثم أقبل الحسين على أخيه العباس فقال: يا أخي اركب وتقدم إلى هؤلاء القوم وسلهم عن حالهم [٦] وارجع إليّ بالخبر. قال: فركب العباس في إخوته رضي الله عنهم ومعه أيضا عشرة فوارس [٧] حتى دنا من القوم ثم قال: ما شأنكم وما تريدون؟ فقالوا: نريد أنه قد جاء الأمر من عند عبيد الله بن زياد يأمرنا أن نعرض عليكم أن تنزلوا على أمر عبيد الله بن زياد أو نلحقكم بمن سلف [٨] . فقال لهم العباس: لا تعجلوا حتى أرجع إلى الحسين فأخبره بذلك [٩] . قال: فوقف القوم في


[١] في الطبري: هذا ابن حوزة.
[٢] وفي الطبري ٥/ ٤٣٠ «فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه وتعلقت رجله بالركاب، ووقع رأسه في الأرض، ونفر الفرس، فأخذ يمر به فيضرب برأسه كل حجر وكل شجرة حتى مات» .
[٣] بالأصل: «اركبي» .
[٤] الطبري: برأسه.
[٥] في الطبري ٥/ ٤١٦ إنك تروح
[٦] في الطبري: تلقاهم فتقول لهم: ما لكم؟ وما بدا لكم؟ وتسألهم عما جاء بهم؟
[٧] في الطبري: في نحو من عشرين فارسا.
[٨] الطبري: أو ننازلكم.
[٩] الطبري: فأعرض عليه ما ذكرتم.