الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٧٦

ذكر الحرّ بن يزيد [١] الرياحي لما بعثه عبيد الله بن زياد لحربه الحسين بن علي رضي الله عنهما
قال: وإذا الحر بن يزيد [١] في ألف فارس من أصحاب عبيد الله بن زياد شاكين في السلاح لا يرى منهم إلا حماليق الحدق، فلما نظر إليهم الحسين رضي الله عنه وقف في أصحابه [٢] ، ووقف الحر بن يزيد في أصحابه، فقال الحسين:
أيها القوم! من أنتم؟ قالوا: نحن أصحاب الأمير عبيد الله بن زياد، فقال الحسين:
ومن قائدكم؟ قالوا: الحر بن يزيد الرياحي. قال: فناداه الحسين رضي الله عنه:
ويحك بن يزيد [٣] ! ألنا أم علينا؟ فقال الحر: بل عليك أبا عبد الله! فقال الحسين: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: ودنت صلاة الظهر، فقال الحسين رضي الله عنه للحجاج بن مسروق: أذّن رحمك الله وأقم الصلاة حتى نصلي! قال: فأذن الحجاج، فلما فرغ من أذانه صاح الحسين بالحر بن يزيد فقال له: يا ابن يزيد! أتريد [٤] أن تصلي بأصحابك وأصلي بأصحابي؟
فقال له الحر: بل أنت تصلي بأصحابك ونصلي بصلاتك. فقال الحسين رضي الله عنه للحجاج بن مسروق: أقم الصلاة! فأقام، وتقدم الحسين فصلى بالعسكرين جميعا.
فلما فرغ من صلاته وثب قائما فاتكأ على قائمة سيفه، فحمد الله وأثنى عليه


[١] بالأصل: «زيد» وما أثبت عن الطبري والأخبار الطوال.
[٢] وذلك في موضع بينه وبين القادسية ثلاثة أميال وذلك في ذي جشم كما في الأخبار الطوال ص ٢٤٨ وذي حسم كما في البداية والنهاية ٨/ ١٨٦.
[٣] بالأصل: يا ابن الحر.
[٤] عن الطبري، وبالأصل «أريد» وفي الأخبار الطوال ص ٢٤٩: أتصلي معنا أم تصلي بأصحابك وأصلي بأصحابي؟