الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٦٦

ثم بعد ذلك أقبل عبد الله بن عباس إليه فدخل [١] وقال: يا ابن بنت رسول الله! إني قد رأيت رأيين [٢] إن قبلت مني! فقال الحسين: وما ذاك؟ قال: تخرج إلى بلاد اليمن، فإن فيها حصونا وشعابا وهي أرض عريضة طويلة، وإن لك بها شيعة وأنت عن الناس في عزلة، فإذا استوطنت بها اكتب إلى الناس وأعلمهم مكانك. فقال الحسين: يا ابن عمي! إني لأعلم أنك ناصح شفوق [٣] ، ولكني أزمعت على المسير إلى العراق، ولا بد من ذلك [٤] . فأطرق ابن عباس رحمه الله ساعة ثم قال: يا ابن بنت رسول الله! إن كنت قد أزمعت ولا بد لك من ذلك فلا تسر بنسائك وأولادك فإني خائف عليك أن تقتل كما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وأهله وولده ينظرون إليه ولا يقدرون له على حيلة، والله يا ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لقد [٥] أقررت عين ابن الزبير بخروجك عن مكة وتخليتك إياه هذا البلد، وهو اليوم لا ينظر إليه فإذا خرجت نظر إليه الناس بعد ذلك. فقال الحسين رضي الله عنه:
إني [٦] أستخير الله تعالى في هذا الأمر ماذا يكون.
قال: فخرج ابن عباس من عنده وهو يقول: وا حبيباه! ثم مر ابن عباس بابن الزبير وجعل يقول [٧] :
يا لك من قبَّرة بمعمر ... خلالك الجوّ فبيضي واصفري
ونقّري ما شئت أن تنقّري ... قد رفع الفخ فماذا تحذري
لا بد من أخذك يوما فاصبري


[١] الأصل والطبري ٥/ ٣٨٣، أما في مروج الذهب فقد تحدث عن مقابلة طويلة بين الحسين بن علي وابن عباس (رض) ولم تقطع بلقاء بين الحسين وابن الزبير، إنما جرت مقابلتهما بعد خروج ابن عباس من لقائه الحسين بن علي (رض) . وانظر الأخبار الطوال ص ٢٤٤ وفيه أن مقابلة ابن عباس الثانية للحسين كانت بعد ثلاثة أيام على المقابلة الأولى.
[٢] بالأصل: رأيان.
[٣] مروج الذهب: أنك لي ناصح وعليّ شفيق.
[٤] يفهم من رواية المسعودي أن كلام ابن عباس كان قبل وصول خبر مقتل مسلم بن عقيل.
[٥] عن الطبري، وبالأصل «أو» .
[٦] في مروج الذهب ٣/ ٦٨ فكان الذي رد عليه: لأن أقتل والله بمكان كذا أحب إليّ من أن استحل بمكة.
[٧] الأرجاز في الطبري ٥/ ٣٨٤ ومروج الذهب ٣/ ٦٩ وهي تنسب إلى طرفة ملحق ديوانه ص ١٩٣.
باختلاف في الألفاظ بين المصادر.