الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٦٤

ابتداء أخبار الحسين بن علي عليهما السلام
قال: وبلغ الحسين بن علي بأن مسلم بن عقيل قد قتل- رحمه الله- وذلك أنه قدم عليه رجل من أهل الكوفة فقال له الحسين: من أين أقبلت؟ فقال: من الكوفة، وما خرجت منها حتى نظرت مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة المذحجي رحمهما الله قتيلين مصلوبين منكسين [١] في سوق القصابين. وقد وجه برأسيهما إلى يزيد بن معاوية قال: فاستعبر الحسين باكيا ثم قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦. ثم إنه عزم على المسير إلى العراق، فدخل عليه عمر [٢] بن عبد الرحمن [بن الحارث] [٣] بن هشام المخزومي. فقال: يا ابن بنت رسول الله! إني أتيت إليك بحاجة أريد أن أذكرها لك فأنا غير غاش لك فيها، فهل لك أن تسمعها؟ فقال الحسين [٤] : هات، فو الله ما أنت عندي بمسيء الرأي، فقل ما أحببت! فقال: قد بلغني أنك تريد العراق وإني مشفق عليك [٥] من ذلك، إنك ترد إلى قوم فيهم الأمراء ومعهم بيوت الأموال، ولا آمن عليك أن [٦] يقاتلك من أنت أحب إليه من أبيه وأمه ميلا إلى الدنيا والدرهم، فاتق الله ولا تخرج من هذا الحرم. فقال له الحسين:


[١] بالأصل، قتيلان مصلوبان منكسان.
[٢] عن الطبري ٥/ ٣٨٢ وبالأصل عمرو.
[٣] زيادة عن الطبري.
[٤] في الطبري: قل، فو الله ما أظنك بسيء الرأي، ولا هو للقبيح: الأمر والفعل.
[٥] عليك من مسيرك.
[٦] بالأصل: أنك.