الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٦

وافى يزيد قريبا من دمشق فجعل الناس يتلقونه فيبكون ويبكي. وأيمن بن خريم الأسدي بين يدي يزيد وهو يقول [١] :
رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا [٢]
فردّ شعورهن السود بيضا ... وردّ وجوههن البيض سودا
فإنّك لو سمعت بكاء هند ... ورملة إذ يلطمن [٣] الخدودا
بكيت بكاء موجعة بحزن ... أصاب الدهر واحدها الفريدا
[٤] فصبرا يا بني حرب تعزّوا ... فمن هذا الذي يرجو الخلودا
فقد وارت قبوركم ثناء ... وحزما لا كفاء له وجودا [٥]
تلقّاها يزيد عن أبيه ... فدونكها معاوي عن يزيدا
أديروها بني حرب عليكم ... ولا ترموا بها الغرض البعيدا
فان دنياكم بكم اطمأنّت ... فأولوا أهلها خلقا سديدا
وإن عصفت عليكم فاعصفوها ... عصافا تستقيم لكم شديدا
[٦] قال: وسار يزيد ومعه جماعة إلى قبر معاوية فجلس وانتحب ساعة وبكى، وبكى الناس معه، ثم قام عن القبر وأنشأ يقول [٧] :
جاء البريد بقرطاس يحثّ [٨] به ... فأوجس القلب من قرطاسه فزعا
قلنا لك الويل ماذا في كتابكم [٩] ... قال الخليفة أمسى مدنفا وجعا


[١] بعض الأبيات في ذيل أمالي القالي ونسبت للكميت الأسدي باختلاف في بعض الألفاظ. ٣/ ١١٥.
[٢] بالأصل بمقدار صمدت له صمودا وما أثبت عن أمالي القالي.
[٣] في الأمالى: إذ تصكان. وهما بمعنى.
[٤] من هنا الأبيات في طبقات فحول الشعراء ص ٥٢٢. ونسبت فيه إلى عبد الله بن همام السلولي.
باختلاف في الألفاظ.
[٥] البيت في الطبقات:
لقد وارى قليبكم بيانا ... وحلما لا كفاء له وجودا
[٦] البيت في الطبقات:
وإن ضجرت عليكم فاعصبوها ... عصابا تستدر به شديدا
[٧] الأبيات في الطبري ٥/ ٣٢٨ ابن الأثير ٢/ ٥٢٦ البداية والنهاية ٨/ ١٥٣ العقد الفريد ٤/ ٣٤٩ الأغاني ١٦/ ٣٣ (سياسي) والمعمرون ص ١٥٧ باختلاف بعض الألفاظ.
[٨] يخبّ به في المصادر.
[٩] في البداية والنهاية: صحيفتكم.