الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤٣

فقال له: عبيد الله [١] بن زياد: ما يقول الشيخ؟ فقيل له: إنه مبرسم [٢] أصلح الله الأمير. قال: فوقع في قلب عبيد الله بن زياد أمر من الأمور فركب من ساعته ورجع إلى القصر [٣] .
وخرج مسلم بن عقيل إلى شريك بن عبد الله [٤] من داخل الدار. فقال له شريك: يا مولاي جعلت فداك! ما الذي منعك من الخروج إلى الفاسق، وقد كنت أمرتك بقتله وشغلته لك بالكلام؟ فقال: منعني من ذلك [٥] حديث سمعته من عمي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: الإيمان قيد الفتك [٦] ، فلم أحب أن أقتل عبيد الله [٧] بن زياد في منزل هذا الرجل. فقال له شريك: والله! لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا منافقا. قال: ثم لم يلبث شريك بن عبد الله إلا ثلاثة [٨] أيام حتى مات- رحمه الله-. وكان من خيار الشيعة غير أنه يكتم ذلك إلا عمن يثق به من إخوانه. قال:
وخرج عبيد الله بن زياد فصلى عليه ورجع إلى قصره.
فلما كان من الغد أقبل معقل مولى عبيد الله بن زياد إلى مسلم بن عوسجة فقال له: إنك كنت وعدتني أن تدخلني على هذا الرجل فأدفع إليه هذا المال، فما الذي


[ () ] وهو غير مستقيم. وفي الطبري:
ما تنظرون بسلمى أن تحيوها ... اسقنيها وان كانت فيها نفسي
وفي ابن الأثير: «اسقونيها ... بها نفسي» .
[١] بالأصل: عبد الله.
[٢] مبرسم: من البرسام. معرّب وبرّ تعني الصدر، وسام من أسماء الموت. قال الجوهري: علة معروفة. (اللسان) .
[٣] كان مع عبيد الله بن زياد مهران مولى له، وكأنه قد انتبه وبعد أن كرر شريك كلامه «اسقوني ماء» أن في الأمر مكيدة وغدرا فغمز مولاه عبيد الله فوثب وخرج من الدار، فقال له مهران: أراد والله قتلك.
انظر الطبري ٥/ ٣٦٠ ابن الأثير ٢/ ٥٣٨ الإمامة والسياسة ٢/ ٩ البداية والنهاية ٨/ ١٦٥ تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢٤٣.
[٤] بالأصل «عقيل» خطأ.
[٥] في الأخبار الطوال ص ٢٣٥: منعني منه خلتان: إحداهما: كراهية هانئ لقتله في منزله، والأخرى قول رسول الله (ص) : الإيمان ... » .
[٦] أخرجه أبو داود في الجهاد (باب ١٥٧) ، والإمام أحمد في مسنده ١/ ١٦٦- ١٦٧، ٤/ ٩٢ وفيه:
الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن.
[٧] الأصل: لعبيد الله.
[٨] في الأخبار الطوال: أياما.