الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٨

حاربني [١] ، فقد أنصف القارة من راماها [٢] ، يا أهل البصرة! إن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قد ولاني الكوفة وأنا سائر إليها غدا إن شاء الله تعالى، وقد استخلفت عليكم أخي عثمان بن زياد، فإياكم والخلاف والإرجاف [٣] ، فو الذي لا إله إلا هو! لو بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه ولأقتلن عريفه [٤] ، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى يستقيموا لي، فاحذروا أن يكون فيكم مخالف أو مشاقّ، فأنا ابن زياد [٥] الذي لم ينازعني عم ولا خال- والسلام-. قال: ثم نزل عن المنبر.
فلما كان من الغد نادى في الناس وخرج من البصرة يريد الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي والمنذر بن الجارود العبدي [٦] وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه وأهل بيته [٦] ، فلم يزل يسير حتى بلغ قريبا من الكوفة
. ذكر [مسير] عبيد الله بن زياد ونزوله الكوفة وما فعل بها
قال: فلما تقارب عبيد الله بن زياد من الكوفة نزل، فلما أمسى وجاء الليل دعا بعمامة غبراء [٧] واعتجر بها ثم تقلد سيفه وتوشح قوسه وتكنن كنانته وأخذ في يده قضيبا واستوى على بغلته الشهباء، وركب معه أصحابه، وأقبل حتى دخل الكوفة من


[١] عن الطبري، وبالأصل «نادبني» .
[٢] عن الطبري والأخبار الطوال، وبالأصل «القادة من راياها» والقارة قوم رماة من العرب، وفي المثل:
قد أنصف القارة من راماها، وقد زعموا أن رجلين التقيا أحدهما قاريّ والآخر أسدي. فقال القاري:
إن شئت صارعتك، وإن شئت سابقتك وإن شئت راميتك فقال اخترت المراماة. فقال القاري: قد أنصفتني وأنشد:
قد أنصف القارة من راماها ... إنا إذا ما فئة تلقاها
ترد أولاها على أخراها
ثم انتزع له سهما فشك فؤاده.
[٣] عن الطبري والأخبار الطوال، وبالأصل «الجلاف» .
[٤] عن الطبري، وبالأصل «وعريقه» .
[٥] زيد في الطبري: أشبهته من بين وطئ الحصى ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم.
وفي الأخبار الطوال ص ٢٣٢: حتى تستقيموا، وقد أعذر من أنذر.
[٦] عن الطبري، ومكانها بالأصل: «وعبد الله بن شريك» وفي الأخبار الطوال: وخرج معه من أشراف أهل البصرة شريك بن الأعور والمنذر بن الجارود.
[٧] في الطبري ومروج الذهب: عمامة سوداء.