الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٧
فالعجل العجل والوحا الوحا- والسلام-. ثم دفع الكتاب إلى مسلم بن عمرو الباهلي ثم أمره أن يجد السير إلى عبيد الله بن زياد. قال: فلما ورد الكتاب على عبيد الله بن زياد [١] وقرأه أمر بالجهاز إلى الكوفة.
قال: وقد كان الحسين بن علي قد كتب إلى رؤساء أهل البصرة مثل الأحنف بن قيس ومالك بن مسمع والمنذر بن الجارود وقيس بن الهيثم [٢] ومسعود بن عمرو [٣] وعمر [٤] بن عبيد الله بن معمر فكتب إليهم كتابا [٥] يدعوهم فيه إلى نصرته والقيام معه في حقه، فكان كل من قرأ كتاب الحسين كتمه [٦] ، ولم يخبر به أحد إلا المنذر بن الجارود فإنه خشي أن يكون هذا الكتاب دسيسا من عبيد الله بن زياد وكانت حومة [٧] بنت المنذر بن الجارود تحت عبيد الله بن زياد، فأقبل إلى عبيد الله بن زياد فخبره بذلك. قال: فغضب عبيد الله بن زياد وقال: من رسول الحسين بن علي إلى البصرة؟ فقال المنذر بن الجارود: أيها الأمير رسوله إليهم مولى يقال له سليمان [٨] رحمه الله، فقال عبيد الله بن زياد: عليّ به! فأتي بسليمان [٨] مولى الحسين وقد كان متخفّيا عند بعض الشيعة بالبصرة، فلما رآه عبيد الله [٩] بن زياد لم يكلمه دون أن أقدمه فضرب عنقه صبرا- رحمه الله-! ثم أمر بصلبه. ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد [١٠] يا أهل البصرة [١٠] ! إني لنكل [١١] لمن عاداني وسمّ [١٢] لمن
[١] وكان في البصرة.
[٢] بالأصل: الحطيم، وما أثبتناه عن الطبري والأخبار الطوال.
[٣] عن الطبري والأخبار الطوال، وبالأصل «عمر» .
[٤] عن الطبري، وبالأصل «عمرو» .
[٥] كتب الحسين بن علي إلى أشراف أهل البصرة نسخة واحدة. انظر نسخة الكتاب في الطبري ٥/ ٣٥٧ وفي الأخبار الطوال ص ٢٣١: «سلام عليكم، أما بعد! فإني أدعوكم إلى إحياء معالم الحق وإماتة البدع، فإن تجيبوا تهتدوا سبل الرشاد، والسلام» .
[٦] عن الطبري، وبالأصل «لثمه» .
[٧] في الطبري: «بحرية» ، وفي الأخبار الطوال: هند.
[٨] في الأصل «سليمان بن صرد» وهو خطأ فاحش، وما أثبتناه عن الطبري. وفي الأخبار الطوال: سلمان.
[٩] بالأصل: عبد الله.
[١٠] مكانها في الطبري: فو الله ما تقرن بي الصعبة، ولا يقعقع لي بالشنان.
[١١] يقال: إنه لنكل شر، بكسر النون وسكون الكاف، أي ينكل بأعدائه. وما أثبتناه عن الطبري، وفي الأصل «لركن» .
[١٢] عن الطبري، وبالأصل «سمام» .