الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٥٠

ابتداء حرب واقم [١] وما قتل فيها من أولاد المهاجرين والأنصار والعبيد والموالي
قال: ولما بلغ يزيد بن معاوية ما فيه عبد الله بن الزبير من بيعة الناس له واجتماعهم إليه، دعا بعشرة نفر من وجوه أصحابه [٢] ، منهم النعمان بن بشير الأنصاري، وشريك بن عبد الله الكناني، وزمل بن عمرو العذري [٣] ، ومالك بن هبيرة السكوني، وعبد الله بن عضأة الأشعري، وروح بن زنباع الجذامي، وأبو كبشة السكسكي، وسعيد بن عمرو الهمداني، وعبد الله بن مسعدة الفزاري، وعبد الرحمن بن مسعود الفزاري [٤] ، فدعا بهؤلاء العشرة ثم قال لهم: إن عبد الله بن الزبير قد تحرك بالحجاز وأخرج يده من طاعتي ودعا الناس إلى سبي وسب أبي، وقد اجتمعت إليه قوم يعينونه على ذلك، ويزينون له أمره. وأنا أكره البغي عليه قبل الاعتذار إليه، ولكن صيروا إليه! فإذا دخلتم عليه فعظموا حقه وحق أبيه الزبير، وخبروه بالذي بلغني عنه وسلوه بعد ذلك أن يلزم الطاعة ولا يفارق الجماعة وأن يرجع إلى الأمر الذي خرج منه، وعليكم بالرفق والتأني [٥] ، فإن أجاب إلى ذلك فخذوا بيعته وانصرفوا عنه، وإن أبي إلّا العداوة وشق العصا فخوفوه وحذروه ما نزل بالحسين بن علي. وليس الزبير عندي بأفضل من علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا ابنه عبد الله بأفضل من الحسين بن علي، وانظروا أن لا تلبثوا عنده فإني متعلق القلب بورود خبركم عليّ ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.
قال: فخرج القوم من الشام وساروا إلى مكة ودخلوا على عبد الله بن الزبير،


[١] واقم: أطم من اطام المدينة، وحرة واقم إلى جانبه. وفي هذه الحرة كانت وقعة الحرة المشهورة سنة ٦٣.
[٢] في الأخبار الطوال ص ٢٦٣: من أشراف أهل الشام. وفيه ص ٢٦٢ أن يزيد كان قدم إلى ابن الزبير رجلا في عشرة نفر من حرسه وقال له: انطلق فانظر ما عنده، فإن في الطاعة فخذه بالبيعة، وإن أبى فضع في عنقه جامعة وائتني به. وأتاه الحرسي، فقال له ابن الزبير: انصرف إلى صاحبك فأعلمه أني لا أجيبه إلى شيء مما يسألني. قال الحرسي: ألست في الطاعة. قال: بلى غير أني لا أمكنك من نفسي. فانصرف الحرسي إلى يزيد وأخبره بذلك.
[٣] بالأصل: «رمل بن عمرو المعذري» والتصويب عن الإصابة.
[٤] فيمن ذكر في الأخبار الطوال: مسلم بن عقبة.
[٥] في الأخبار الطوال: فقال لهم (يعني يزيد) : انطلقوا فأعيدوه إلى الطاعة والجماعة وأعلموه أن أحب الأمور إليّ ما فيه السلامة.