الفتوح لابن اعثم

الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١١٨

مددا [١] ، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا.
قال: ثم حمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحد إلا لفحه بسيفه لفحة ألحقه بالأرض والسهام تقصده من كل ناحية وهو يتلقاها بصدره ونحره وهو يقول [٢] : يا أمة السوء! فبئس ما أخلفتم محمدا في أمته وعترته، أما إنكم لن تقتلوا [٢] بعدي عبدا من عباد [٣] الله فتأهبوا قتله بل يهون عليكم عند قتلكم إياي، وأيم الله! إني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون. قال: فصاح به الحصين بن نمير [٤] السكوني فقال: يا ابن فاطمة! وبماذا ينتقم لك منا؟ قال: يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم ثم [٥] يصب عليكم العذاب صبّا. قال: فصاح الشمر بن ذي الجوشن- لعنه الله- بأصحابه فقال: ما وقوفكم وماذا تنتظرون بالرجل [٦] وقد أوثقته السهام؟ احملوا عليه، ثكلتكم أمهاتكم! قال:
فحملوا عليه من كل جانب، قال: وأوثقته الجراح بالسيوف فضربه رجل يقال له زرعة بن شريك التميمي- لعنه الله- ضربة على يده اليسرى، وضربه عمرو بن طلحة الجعفي [٧]- لعنه الله- على حبل عاتقه من ورائه ضربة منكرة، ورماه سنان بن أنس [٨] النخعي- لعنه الله- بسهم، فوقع السهم في نحره، وطعنه صالح بن وهب اليزني [٩]- لعنه الله- طعنه في خاصرته، فسقط الحسين رضي الله عنه عن فرسه إلى الأرض واستوى قاعدا ونزع السهم من نحره وأقرن كفيه فكلما امتلأتا [١٠] من دمه خضب به رأسه ولحيته وهو يقول: هكذا حتى ألقى ربي بدمي مغصوبا على حقي! قال: وأقبل عمر [١١] بن سعد حتى وقف عليه وقال لأصحابه: انزلوا إليه فخذوا


[١] في الطبري وابن الأثير وابن كثير: بددا.
[٢] في الطبري ٥/ ٤٥٢: أعلى قتلي تحاثون، أما والله لا تقتلون.
[٣] بالأصل: عبيد.
[٤] بالأصل «مالك» وما أثبت عن الطبري.
[٥] الطبري: ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم.
[٦] وكان قد مكث طويلا من النهار، وكان الناس يتقون بعضهم ببعض بقتله، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء.
[٧] في الطبري ٥/ ٤٥٠ القشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي.
[٨] في الطبري: سنان بن أنس بن عمرو النخعي.
[٩] في الأصل «المزني» وما أثبت عن الطبري.
[١٠] بالأصل: امتلئا.
[١١] بالأصل: عمرو.